ثقافة

ترجمة مغربية لكتاب نادر يحكي مغامرة صحافي بريطاني مع سلطان المغرب عام 1908

عنوان جديد يضاف إلى المكتبة المغربية. الصحافي المغربي يونس جنوحي، أصدر الأسبوع الماضي، ترجمته لكتاب: “مع المولى عبد الحفيظ في فاس”  With Mulai Hafid at Fes.

هذه المذكرات التي كتبها الصحافي والرسام البريطاني لاورنس هاريس سنة 1909، صدرت لأول مرة باللغة العربية في النسخة الأخيرة من المعرض الدولي للكتاب الذي احتضنته مدينة الرباط.

ويقول جنوحي إن هذه الترجمة، هي الأولى من نوعها لهذه المذكرات التي وصفها بـ”المثيرة والتي تقدم معلومات تُعرف لأول مرة بخصوص كواليس وصول المولى عبد الحفيظ إلى السلطة وتداعيات مؤتمر الجزيرة الخضراء والإشارات الأولى لاقتراب فرض الحماية الفرنسية على المغرب”.

الصحافي لاورنس هاريس، جاء إلى المغرب في شتنبر 1908، وكانت مهمته الصحافية تقتضي رسم “بورتريه” للسلطان المولى عبد الحفيظ وإنجاز حوار صحافي معه. ويحكي هذا الصحافي عن الصعوبات التي صادفته عندما وصل إلى المغرب ويصف أجواء الجمارك، ومناخ مدينة طنجة التي كانت منطقة دولية، بالإضافة إلى مغامرة السفر في المغرب للوصول من مدينة طنجة في أقصى الشمال، إلى فاس، وسط شرق المملكة، للقاء السلطان.

وخلال تقديمه للكتاب، قال الصحافي يونس جنوحي متحدثا عن هذه المذكرات التي مر أكثر من قرن كامل على تأليفها ونشرها لأول مرة، إن الصدفة وحدها قادته إلى اكتشافها في إطار عمله على سلسلة مقالات لصالح صحيفة “الأخبار”، سنة 2013، والتي لا يزال يشتغل بها إلى الآن، ليجد نفسه أمام وثيقة تاريخية نادرة لم يسبق أبدا الاشتغال عليها لا من طرف الباحثين أو الصحافيين، وقرر أن يشتغل على ترجمتها على أساس أن تُنشر في الصحيفة على حلقات.

لكن نجاح تلك المذكرات، جعله يقرر إخراجها في كتاب، احتفاء بسيرة الصحافي والمغامر البريطاني “لاورنس هاريس”. ويضيف يونس جنوحي: “في الحقيقة، الكتب التاريخية المُترجمة تحظى بإقبال كبير جدا في المغرب، ولا يزال القارئ المغربي نهما جدا عندما يتعلق الأمر بالتاريخ الحديث، خصوصا الفترة التي سبقت بداية الحماية الفرنسية في المغرب”.

وعن أقوى مضامين هذا الكتاب:”مع المولى عبد الحفيظ في فاس” يعلق يونس جنوحي:

 

” في لقاءاته مع المولى عبد الحفيظ، يبدأ “لاورنس هاريس” بنقل طقوس البيعة في تلك الظرفية الحساسة جدا من تاريخ المغرب، بعد انتقال الحكم من المولى عبد العزيز إلى أخيه المولى عبد الحفيظ بعد تأزم الأوضاع في البلاد.

بين لقاء الملوك، والاستماع إلى حكي الفقراء وعامة الشعب، على شؤرف كأس شاي ودخان “الحشيش”، استطاع “لاورنس هاريس” أن يوثق لمغرب شاهده، وسمع عنه. لا ندعي هنا أننا قدمنا ترجمة للكتاب. فقدسية التواريخ لا تمحوها اللغة المتجددة، كما أن الانتقال من اللغة الإنجليزية إلى العربية، يقتضي النزول عند بعض الخصوصيات.

يكفي أن نقول إننا حاولنا تقديم “تعريب” لتجربة صحفي بريطاني، حتى يستطيع المولوعون منا بتاريخ جزء كبير من تاريخ الوطن العربي عموما، أن يقفوا عند تجربة الإنسان. ذات أمس قديم. وعن وضعية “العربي” عموما في وقت كانت فيه أوروبا تمتد نحونا بكثير من النشاط.

عن اليهود والعبيد والإسلام، وعلاقة الرجل بالمرأة.. تجارب يجمعها الكتاب بكثير من الطرافة..”.

وأضاف فيي تقديم هذه المذكرات:

” الكتاب صورة متحركة، من زمن غلب على لغته الجمود، ونقل لمشاهدات حافلة بالحياة، توثق لأحداث بصمت تاريخ المغرب.

استطاع “لاورنس هاريس” النفاذ إلى شخصية الإنسان المغربي قبل مائة سنة، لينقل تصوراته للمنافسة الاستعمارية على المغرب بين فرنسا وألمانيا وبريطانيا. التقى الرعاة والمغاربة البسطاء، وجالس الأغنياء وكبار التجار، وزاوج بين معرفتين مغربين متناقضين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.