سياسة

إسبانيا تُقرر “تجاهل” إهانات الجزائر لألباريس وتؤكد: سنُحافظ على الهدوء المسؤول

قرّرت الحكومة الإسبانية تجاهل الإهانات “غير المسؤولة”، التي وجهتها الجزائر عبر وكالتها الرسمية للأنباء لوزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل ألباريس، وعدم تقديم أي احتجاج دبلوماسي بهذا الخصوص، مرجّحة كفة “العقل والمنطق” تحت يافطة نزع فتيل الأزمة وإعادة توجيه العلاقات مع هذا البلد المغاربي صوب برّ “الاحترام والتوافق”.

وأكدت مصادر حكومية لصحيفة “إل باييس” الإسبانية، أن حكومة بيدرو سانشيز اختارت الصمت، ولا تفكر في تقديم احتجاج دبلوماسي ضد الجزائر، مشددة على أنها تسعى إلى تجاوز الأزمة مع الجزائر وعدم إعطاء أعذار وفرصة لمواصلة التصعيد اللفظي الذي تبنته الجارة الشرقية ضد البلد الإيبيري كنتيجة لانتصار الحكومة الاسبانية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

من جانبه، لم يُعر رئيس الدبلوماسية الاسبانية خوسيه مانويل ألباريس، الاتهامات والإهانات التي وجّهتها إليه الجزائر أدنى اهتمام، ليفضّل بدوره أن يلوذ إلى الصمت والتجاهل مكتفيا بالتأكيد على العلاقة الطيبة التي تجمع الشعبين الاسباني ونظيره الجزائري.

وبدا موقف ألباريس، “الثابت” واضحا في تصريحه لوكالة “إيفي” الاسبانية على هامش الزيارة التي يقوم بها إلى نيودلهي بالهند، مشددا على أن إسبانيا أكثر ما ترغب به مع الجزائر هو أن “تكون لديها أفضل علاقة ممكنة وحل أي خلافات من خلال الحوار والدبلوماسية”.

وشدد المسؤول الحكومي على أن “الشعب الإسباني أصدقاء للشعب الجزائري” وهدف الحكومة هو “أن تسود تلك الصداقة” مستدركا “ما يجب أن تراه [سلطات الجزائر] بوضوح هو أنه سيكون هناك دائما دفاع صارم عن مصالح إسبانيا”.

أما المتحدثة باسم الوزير ألباريس، إيزابيل رودريغيز، ففسّرت صمت رئيس الحكومة بيدرو سانشيز عن الإهانة التي وجهها النظام الجزائري لرئيس الدبلوماسية الاسبانية، برغبة إسبانيا و”بدافع المسؤولية” في  إعادة توجيه العلاقة.

وأكدت رودريغيز،  أن الحكومة اختارت “بدافع المسؤولية” “عدم الدخول في هذا الإطار” مضيفة: “إننا نعمل من الدبلوماسية على إعادة توجيه الموقف بحكمة كبيرة وحذر تقديري” حتى نصل إلى التهدئة مع الجزائر”

وأضافت “إسبانيا عملت على الدوام من أجل علاقات جيدة مع الدول الصديقة مثل المغرب والجزائر وفي هذه الحالة، ومن منطلق الحكمة، سنحافظ على الهدوء الذي يتوافق مع مسؤوليتها الحكومة”.

وكان قصر “المرادية”، ذهب إلى استخدام وكالة الأنباء الجزائرية كبوق للتنكيل بالمسؤول الحكومي الإسباني، محملا إياه مسؤولية توتر العلاقات الجزائرية-الإسبانية منذ نحو ثلاثة أشهر ودخولها في أزمة “غير مسبوقة”، متسائلا عن تنقلات رئيس الدبلوماسية الإسبانية مؤخرا بين مدريد وبروكسل

وقالت الجزائر، إن ألباريس لا يملك “قدرات دبلوماسي يليق بهذا البلد المتوسطي الكبير وبشعبه العظيم الذي فرض دوما الاحترام.”

وتتّهم الجزائر رئيس الدبلوماسية الإسبانية بارتكاب الأخطاء والتلاعب بأحد من أبناء وطنه وزميله في الحزب الذي يرأس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي “ضاربا بذلك مصداقية هذه الهيئة القارية البالغة الأهمية التي أقدمت على نشر بيان لا أساس له ضد الجزائر” في إشارة إلى موقف بروكسيل من القرار الأحادي الذي اتخذه نظام تبون حول تمزيق معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين البلدين.

ووصفت الجزائر تصريحات ألباريس أمام مبنى مفوضية الاتحاد الاوروبي بـ “التهريجية”، بعدما دعا السلطات الجزائرية إلى الحوار، معتبرة أنه “استعمل لغة وقحة لا تليق بمنصبه”، وهو ما استنكرته الجزائر من خلال تمثيليتها في بروكسل، منددة بما وصفته بـ”التدخل المتسرع وغير اللائق للمفوضية الأوروبية في هذه القضية، داحضة المزاعم والأوهام بخصوص المخاطر التي قد تتعرض لها المبادلات التجارية بين البلدين” في إشارة إلى الحصار التجاري غير المعلن الذي تمارسه الجزائر على إسبانيا في الأشهر الأخيرة.

ووصفت الجزائر رئيس الدبلوماسية الإسبانية والمسؤول الحكومي بالبلد بـ”النكرة” و”شبه دبلوماسي”، معتبرة أنه أوكلت إليه مهمة فيها من الصعوبة بمكان، وهي قيادة السياسة الخارجية لمملكة إسبانيا، “وقد أوحى عند عودته من بروكسل، لمن يريد سماعه، أن روسيا بل بوتين نفسه من كان وراء نشوب هذه الأزمة.”

واعتبرت الجزائر أن لجوء إسبانيا إلى التلميح لعلاقات محتملة بين الجزائر وروسيا، مجرد “نداء مثير للشفقة” موجه للولايات المتحدة وللحلف الأطلسي لإنقاذ هذا “الوزير الصغير” على حد تعبيرها “بعد أن حاول عبثا حشد الاتحاد الأوروبي ها هو يستخدم روسيا كفزاعة من أجل إقناع أقرانه الأوروبيين بالوقوف إلى جانبه”.

وتابعت وكالة الأنباء الجزائرية بالقول: “قد نجح هذا الوزير غير الكفء والهاوي بأكاذيبه السخيفة في وضع حكومته محل سخرية إذ عزلها على مستوى البرلمان وأمام الرأي العام الإسباني منتهجا سياسة الهروب الى الأمام منذ 18 مارس المنصرم بعد إعلان خيانة الإجماع التاريخي الاسباني حول قضية الصحراء المغربية (إعلان صدر من بلد آخر في سابقة من نوعها)” في إشارة إلى البلاغ الصادر عن الديوان الملكي المغربي قبيل صدور بلاغ الحكومة الإسبانية.

وشدّدت الجزائر على أن المسؤول الحكومي الإسباني ينهج أسلوب سياسة الهروب إلى الأمام لـ”ينفخ في نار الأزمة التي كان بالإمكان، في نظر الجميع على ضفتي المتوسط تفاديها، تذهب في الاتجاه المعاكس تماما للمقاربة الحكيمة والهادئة التي تعتمدها الجزائر كبلد محوري وعامل استقرار يعي مسؤولياته الجهوية وعضو بارز في حركة عدم الانحياز”.

ولم تتوقف الجزائر عند ما سبق من الاتهامات والشتم التي أكيلت إلى المسؤول الحكومي الاسباني، بل ختمت بيانها بالتأكيد على أنه “لن يذكر التاريخ عن آلباريس الشيء الكثير لأن المجد لا يولد من رحم الوضاعة، فتأجيجه للوضع بين الجزائر واسبانيا وخطابه المستوحى من الحرب الباردة لن يعلي من مقامه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.