اقتصاد

18 درهما للتر.. ارتفاع “غير مسبوق” بأسعار المحروقات يُلهب جيب المغاربة

سجّلت أسعار المحروقات زيادات صاروخية و”غير مسبوقة” في ظل السياق الدولي الذي بلغ أشُدّه منذ أسابيع جرّاء تداعيات الاجتياح الروسي لأوكرانيا، وهو ما يُنذر بزيادات أخرى ستطال المواد الاستهلاكية والغذائية للمغاربة.

وبحسب ما عاينته “مدار21” صبيحة اليوم الأربعاء في محطات المحروقات بالعاصمة الرباط ونواحيها، فقد تجاوز سعر البنزين 18 درهما للتر، فيما بلغ سعر اللتر الواحد من الغازوال نحو 16.43 دراهم.

وتأتي هذه الارتفاعات الصاروخية، والتي من شأنها أن تُثقل كاهل المواطن، في وقت ترفض الحكومة دعم أسعار المحروقات، بمُبرر “ضعف الميزانية”، بحسب ما أكدته وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، مطلع شهر يونيو الجاري بالبرلمان.

وشدّدت الوزيرة العلوي، على أن الحكومة “لا تتوفر على الميزانية الكافية لدعم قطاع المحروقات” مشيرة في الآن ذاته إلى “عدم وضوح الرؤية حول منحى الأسعار”.

وسجلت وزيرة الاقتصاد والمالية أن “أزمة غلاء الأسعار عالمية، ولم تخترعها الحكومة”، وأوضحت أنه عندما وضعت الحكومة الفرضيات المتعلقة بقانون المالية لسنة 2022 لم تكن تعلم بما سيحصل من صعوبات”.

وأكدت العلوي أن الحكومة مطالبة اليوم بتدبير هذه الأزمة وألا ترهن الأوراش الكبرى التي جاء بها البرنامج الحكومي، لأن هناك اختيارات واضحة يتعين أن تمضي فيها الحكومة لاسيما أن تشخيص المشاكل التي تعاني منها بلادنا واضحة وسيتم معالجتها بتنزيل ورش الدولة الاجتماعية والطاقة المتجددة.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن أهم ما تعد به الحكومة في هذا المجال هو أنها “تدبر الأزمة بالإمكانيات المتاحة”، لأنه “لا يمكن العودة إلى دعم المحروقات لعدم توفر الإمكانيات المالية المطلوبة”، قبل أن تستدرك “ولكن الحكومة حريصة على حماية مستقبل المغاربة في التعليم والصحة والتشغيل”.

وخلصت وزيرة المالية إلى أن”الرهان الكبير التي تشتغل عليه الحكومة هو ضمان مخزون استراتيجي في المواد الطاقية، وأن الحكومة معبأة وتشتغل مع جميع الشركاء في قطاع المحروقات من أجل تأمين تزويد السوق الوطنية بحاجياتها من المواد البترولية في حين توجد عدد من الدول عاجزة عن تأمين هذه المواد الطاقية”.

وفي السياق ذاته، حذّرت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول ممّا وصفته بـ”الموقف السلبي” للحكومة وتهربها من تحمل المسؤولية في اتخاذ الإجراءات القمينة بالحد من انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، متّهمة إياها بـ”المقامرة بالسلم الاجتماعي والتصدي للأسعار المهولة والأثمان الفاحشة للمحروقات” عوض العمل بالروح الوطنية اللازمة وبالفصل الواضح بين المال والسلطة من أجل الاستئناف العاجل للإنتاج بالمصفاة المغربية للبترول “سامير” سابقا في ظل استعار الحرب الروسية الغربية وزعزعة المنظومة الطاقية العالمية.

ونبّه المكتب التنفيذي للجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، في بلاغ توصلت “مدار21” بنسخة منه، إلى تزايد القلق والاحتقان جرّاء التضخم وغلاء المعيشة ولا سيما الارتفاع المهول لأثمان المحروقات وتداعياته السلبية والخطيرة على المعيش اليومي للمواطنين وعلى توازنات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، محذّرا في السياق ذاته، من التداعيات الخطيرة والرهيبة للتضخم والغلاء على الاقتصاد الوطني وعلى المعيش اليومي للمغاربة وعلى الاستقرار والسلم الاجتماعي.

وفي هذا الصدد، دعا الإطار النقابي، الحكومة إلى “الكف عن لغة التبريرات والاستفزاز والعمل بالجدية والمسؤولية اللازمة من أجل التصدي للغلاء وأساسا للارتفاع المهول لأسعار المحروقات من خلال إعادة تنظيمها والحد من الأرباح الفاحشة والتخفيض من الضريبة وإقرار ضريبة استثنائية على المغتنين من تحرير القطاع والاستئناف العاجل لتخزين وتكرير البترول بمصفاة الحركة الوطنية بالمحمدية، والحرص على رفع كل العراقيل المصطنعة المرتبطة بذلك”.

وفي هذا الإطار، أعلن المكتب النقابي عن تنظيمه يوما دراسيا في البرلمان حول أسعار المحروقات وما وصفه بـ”فضيحة” شركة سامير والحلول الممكنة بشراكة مع حلفاء الجبهة مع دعوة الوزيرات المعنيات للمشاركة فيه، مؤكدا مواصلته النضال والترافع بكل السبل الممكنة والتحضير لمبادرات جديدة في الدخول السياسي المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.