مجتمع

بوعياش تنتصر لحماة المال العام في مواجهة وهبي وترفض المساس بحقوقهم

لم تخف رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، رفضها لتصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن منع الجمعيات المهتمة بالشأن العام من التقدم بشكايات إلى الجهات القضائية المختصة في ما يتعلق بالاختلالات التدبيرية والقانونية والمالية الناتجة عن ممارسة المنتخبين للشأن العمومي، مُشددة على أن هذا الحق “لا يمكن المساس به”.

وأوضحت آمنة بوعياش في تفاعل مع أسئلة الصحافيين على هامش ندوة عقدتها أمس الجمعة، بمقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، لتقديم تقرير حقوق الإنسان 2021، تحت عنوان “تداعيات كوفيد19 على الفئات الهشة ومسارات الفعلية”، أن الجمعيات غير الحكومية، لديها الحق الكامل بموجب القانون في تقديم شكايات للنيابة العامة بخصوص الاتهامات المتعلقة بتبذير المال العام أو الفساد المالي وغيرها، مشيرة إلى أنها مطالبة فقط، بأن تحدد كيفية بلورة ملفاتها بحيث يجب أن نحدد هل تتوصل النيابة العامة بالشكايات أو لا تتوصل بها، مع تفعيل المساطر.

وشدّدت بوعياش، على أن هذا الحق في تقديم شكايات إلى الجهات القضائية المختصة في ما يتعلق بالاختلالات التدبيرية والقانونية والمالية الناتجة عن ممارسة المنتخبين للشأن العمومي، يكفله القانون للمجتمع المدني و”لا يمكن المساس به بالمطلق”.

وأبرزت المتحدثة أن الجمعيات المذكورة، عليها العمل على تفعيل هذا الحق وجعله فاعل من خلال مناهضة استعمال المال العام وتبذيره، وذلك معايير واضحة، مشيرة إلى أن “الجمعيات المهتمة بهذا الموضوع ستطور من عملها وتوسع مجال الحماية”.

وكان حماة المال العام، قد عبروا عن رفضهم لتصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن منع الجمعيات المهتمة بالشأن العام من التقدم بشكايات إلى الجهات القضائية المختصة، بوقفة احتجاجية أمام وزارة العدل بالرباط السبت الماضي.

وطالب محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في كلمته خلال الوقفة الاحتجاجية وهبي وزير العدل ومن موقعه أيضا أمينا عاما لحزب سياسي، إلى “تقديم عدد من المفسدين إلى المجلس التأديبي، بمن فيهم من صدرت في حقهم أحكام قضائية وتقارير رسمية تشير إلى هؤلاء بالأسماء” مضيفا: “هذا في وقت يفضل وزير العدل أن يقرب هؤلاء المفسدين إلى نفسه ويجعلهم من دائرته الضيقة”.

وشدّد المتحدث على أن وزير العدل مُطالب اليوم بأن يعي بأن المجتمع المدني “ليس حائطا قصيرا يمكن القفز عليه”، ذلك أن الشجاعة بحسب الغلوسي، “ليست في ما قام به الوزير، بل في كونه يعتقد ويود أن يوجه رسائل إلى المراكز والجهات التي يدافع عنها بأنه قادر وشجاع في ردع الأصوات التي تنتقدكم وتحاسبكم وتجرجركم أمام المحاكم”.

واعتبر الغلوسي أن التصريحات التي أدلى بها وزير العدل تتناقض مع الدستور المغربي الذي أعطى مكانة مهمة للمجتمع المدني وجعله شريكا أساسيا في إنتاج وتفعيل وتقييم السياسات العمومية، مضيفا: “الوزير يعلم أن قانون المسطرة الجنائية من خلال المادة 7 تعطي للجمعيات المدنية أن تنتصر طرفا مدنيا أمام القضاء بل أن تطالب بتعويضات أمام القضاء، وبالتالي كيف لوزير أن يحرمها فقط من مجرد تقديم شكاية؟”، يتساءل الغلوسي.

وزاد بالقول مدافعا عن طرحه: “وزير العدل يعرف أن المسطرة الجنائية،  تعطي للنيابة العامة حق وصلاحية تحريك الأبحاث والمتابعات القضائية بناء على مجرد وشاية فقط، وكم من أبحاث جرى تحريكها بناء على تدوينات في الفايسبوك أو منشورة على دعامات إلكترونية وكم من شكاية أُبعدت على شكل مجهول وفتح فيها البحث، والوزير يعرف أن النيابة العامة ملزمة بتحريك الأبحاث ولو تعلق الأمر بمجرد شكاية، ويعرف أيضا أن هناك قانون يتعلق بحماية المبلغين والشهود والضحايا والخبراء ويعرف أن هذا القانون يوفر الحماية للمبلغين الذين يبلغون عن جرائم استغلال النفوذ وتبديد الأموال العمومية والرشوة ويوفر الحماية للمبلغ الذي وفر له القانون حق ألا يدلي باسمه وهويته ومكان سكناه ومن حقه أن تستمع له كل جهة على انفراد ودون علانية”.

وأشار المتحدث إلى أن وزير العدل يعرف أن اتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، المنشورة في الجريدة الرسمية والتي صادق عليها المغرب سنة 2007 تعطي للمجتمع المدني دورا مركزيا وأساسيا في مكافحة الفساد والرشوة، ويعرف أن القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية والمحلية والمجالس الجهوية ومجالس الجماعات والأقاليم تعتبر المجتمع المدني شريكا أساسيا في وضع برامج هذه الجماعات، والنيابة العامة وضعت خطا أخضر للتبليغ عن جرائم الفساد والرشوة.

وتساءل الغلوسي حول ما إذا كان وزير العدل “فعلا له إلمام واطلاع بالتزامات المغرب والمقتضيات الدستورية والقانونية”، مشددا على أنه من المخجل أن يكون وزير للعدل ورجل قانون غافلا عن كل هذه المقتضيات إرضاء لفئة قليلة لكي تستفيد من الامتياز”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.