بيبل

آخرها “طاجين الدود”.. هوس “البوز” و”اللايكات” بالسوشيال ميديا باق ويتمدد

ما يزال “هوس” البحث عن مراكمة المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي يدفع عددا من صناع المحتوى بالمغرب إلى تصوير مقاطع فيديو، دون التفكير في عواقب ما “يقترفونه”، في سبيل الربح المادي من الإنترنت.

وتعيد واقعة “طاجين الدود” هذه الظاهرة، التي انتشرت بالمغرب في السنوات الأخيرة، إلى البروز، إذ طفت على السطح مجموعة من الوقائع المماثلة بداية بالشاب الذي عرقل سير “الترامواي”، مرورا بقضية “الإفطار العلني”، ثم “قاتلة القطط”، وهي واقع مختلفة، بيد أن هدفها واحد؛ يتمثل في لفت الأنظار وكسب “شهرة زائفة”، بطرق غير مباحة على الشبكات الاجتماعية.

واقعة “طاجين الدود”

حقق شريط فيديو يوثق عثور يوتيوبر مغربي وزوجته على الدود في طبق “الطاجين” بالموقع السياحي أوزود، انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، مخلفا جدلا كبيرا بين من يدافع عن صاحب المطعم، ومن يدينه بالواقعة.

وكان مقطع فيديو من دقيقة و50 ثانية كفيلا بوضع صاحب مطعم شعبي، بشلالات أوزود بمنطقة بني ملال، في قفص الاتهام وجعله محط هجوم شرس على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أن مصور هذا الفيديو يبحث عن “البوز” وكسب المشاهدات. في المقابل، دعا آخرون إلى محاسبة صاحب المحل، مشددين على أن هذه الواقعة تسيء إلى هذه المنطقة السياحية، التي يرتادها المغاربة والسياح للاستجمام، ويهدد سلامتهم الصحية.

السلطات المحلية تفاعلت بسرعة وجدية مع هذه الواقعة، وأغلقت المطعم مؤقتا، بينما استدعى رجال الدرك الملكي صاحبه للتحقيق، بعدما وضع الزوجان المالكان لقناة على موقع رفع الفيديوهات “يوتيوب” شكاية، لكن البحث في القضية ما يزال جاريا.

توثيق “الإفطار العلني” في رمضان المنصرم

تقاسم يوتيوبر مغربي مشهور مع متابعيه، مقطع فيديو يدعي فيه الإفطار في شهر رمضان خلسة من أهله داخل مرحاض. وهو المقطع الذي تابعه آلاف الأشخاص وتناقلته عشرات الصفحات بمختلف منصات التواصل الاجتماعي.

وتلقى المعني بالأمر على إثر المقطع الذي شاركه بإنستغرام انتقادات واسعة من طرف متابعيه الذين تركوا تعليقات لاذعة من قبيل “أصبحوا يمزحون في كل شيء حتى الدين”، و”تمثيل وحموضة في الوقت نفسه”، و”هذه المحتويات يجب ألا تنشر خلال شهر رمضان”.

“قاتلة القطط”

قبل أسبوعين، أقدمت شابة من مدينة فاس على تحريض كلبتها على قتل قطة صغيرة، موثقة المشهد في مقطع فيديو بثته عبر حساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، معلقة عليه بعبارات من قبيل “أكره القطط” و”حسنا لقد قتلتيها يا ملينا” في إشارة منها إلى كلبتها.

وبدت الشابة في مقاطع الفيديو التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بوسم “السجن لقاتلة القطط”، في غاية السعادة بعد قتل القطة الصغيرة على يد كلبتها بسطح منزلها.

وأصبح بذلك اسمها الأكثر تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أطلق النشطاء حملة إلكترونية دعت إلى فتح تحقيق في حقها، ومطالبين بمعاقبتها لارتكابها جريمة في حق حيوان أليف.

واعتبر العديد من النشطاء أن مقطع الفيديو استفز شعورهم، واصفين صاحبته بـ”المريضة النفسية” و”عديمة الرحمة”، وطالبوا بتطبيق قانون تجريم الاعتداء على الحيوانات في حقها.

شاب “طائش” يعرقل سير “الترامواي”

في شهر ماي من السنة الماضية، أقدم شاب “طائش”، في خطوة متهورة، على اعتراض الترامواي بالدار البيضاء وعرقلة سيره، حيث ظهر في مقطع فيديو جالسا وسط سكة الترامواي وبدأ يحتسي كوب قهوة ويدخن سيجارة، من أجل لفت الأنظار.

وخلف هذا الفيدو غضبا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب النشطاء المغاربة بتوقيف الشاب، الذي أقدم على هذا الفعل بهدف خلق “البوز” و”الشهرة”.

مي نعيمة وكورونا

“مي نعيمة” قضت 3 أشهر في السجن بسبب ما تلفظت به خلال بداية الجائحة في مقطع فيديو، ادعت فيه أن وباء كورونا عبارة عن كذبة، لتوجه لها تهمة نشر محتويات زائفة بواسطة الأنظمة المعلوماتية والامتناع عن تنفيذ تدابير أمرت بها السلطة العمومية.

ويتابع فيديوهاتها الملايين، رغم بثها محتويات “تافهة” في نظر العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وظيفة الإنسان الكسول

وفي هذا الإطار، يرى الأخصائي النفسي فيصل طهاري، أن هذا السلوك هو وظيفة الإنسان الكسول، الذي لا يريد العمل والاجتهاد أو الدراسة فيلجأ إلى “الربح السريع”، إذ يعتقد البعض أن مشاركتهم لحياتهم الخاصة أو بث فيديوهات مثيرة جدا سيجعلهم يحصدون مشاهدات عالية.

ويفسر طهاري، في حديث لـ”مدار21″، المشاهدات المرتفعة، التي تحظى بها مثل هذه الفيديوهات، بـ”الفخ”، الذي يقع فيه الكثير من الشباب، إذ يقودهم الفضول إلى مشاهدتها، مبرزا أن فيديوهات “مخلة بالحياء وتافهة جدا” تحصد آلاف المشاهدات ومثلها من التعليقات”.

وتأخذ محاولات جذب الأنظار وحصد الإعجاب أيضا العديد من الصور، من بينها إقدام البعض على افتعال معارك وهمية وخصومات أو مفاجأة المتابعين بلباس مثير أو في محاولة الدخول في مناقشة “الطابوهات” بأشكال مبتذلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.