سياسة

حظر الدين بالسياسة.. العقائد وُظّفت بأفعال شريرة وحُمّلت فظائع ثقيلة

“الممارسات الدينية لا تحمل أنباء سارة على الدوام، وإنما قد تحمل أنباء سيئة أيضا حين تُرتكب باسمها فظاعات”، بهذه العبارة دافع كبير أساقفة كانتربيري وزعيم الكنيسة الأنجليكانية سابقا، روان وليامز، عن ضرورة ترك مسافة أمان بين السياسة والدين خلال مؤتمر نظم اليوم الأربعاء بالرباط.

واعتبر وليامز، في مداخلة عن بعد بافتتاح مؤتمر دولي حول “حظر استخدام الدين بالسياسة” حضره رجال دين وساسة وحقوقيون، أن الدين والممارسات الدينية تكون “خبرا سارا حين تكون شاهدة على الكرامة الإنسانية وتطمح لرؤية مجتمع خال من العنف والأفكار الجاهزة والتمييز”.

وعلى النقيض من ذلك، يواصل رجل الدين المسيحي، يكون الدين خبرا سيئا حين يستعمل في تغذية أفكار دوغمائية أو إيديولوجيات إنسانية وإشعال فتيل نزاعات مروعة بعيدة عن حقيقة القناعات الدينية.

وشدد على أن الدين يتلازم مع حرية المعتقد حتى يكون لكل دين حرية في أن “يكون نفسه ويتحدث عن قناعتاه الخاصة وأخلاقه بحرية وخارج أي توظيف أو رغبة في استخدامه للهيمنة والانتفاع الإنساني”.

من جانبه، اعتبر إفرايم إسحاق، رئيس معهد الدراسات السامية، في كلمة بالمؤتمر، أن الدين وظف لأسباب أنانية “للقتل والحرب والدمار”، داعيا إلى “الاستخدام السليم للدين لنشر الحب والسلام في العالم”.

وقال إن معاهدة حظر الاستخدام السياسي للدين، موضوع المؤتمر، تعد وسيلة مهمة لمنع توظيف الأديان في إثارة النزاعات والفتن، منبها إلى أن ذلك لا يعني “أن السياسيين لا يمكن أن يكونوا متدينين”.

وواصل، حول النقطة نفسها، “حين نتحدث عن منع توظيف الدين في السياسة فلا نعني أن السياسي لا يمكن أن يكون متدينا، ما نتحدث عنه هو الشطط في استعمال الدين باتجاهات القتل والدمار والشرور وهو ما يستدعي حلا”.

وتنظم منظمة “بيبور إنترناشونال”، وهي جمعية مدنية مقرها المملكة المتحدة، مؤتمر “حظر استخدام الدين بالسياسة” على مدى يومي 11 و12 ماي الجاري بتعاون مع سبع منظمات غير حكومية مغربية هي حركة ضمير والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان واتحاد العمل النسائي ومنتدى المغرب المتعدد ومنتدى مغرب المستقبل والشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب ومنتدى مساهمات المغرب.

وتطمح المنظمة، التي أسسها الصحافي العراقي سلام سرحان ويرأس مجلس أمنائها الملياردير المصري نجيب ساويرس، إلى دفع الحكومات لتبني “معاهدة دولية لحظر الاستخدام السياسي للأديان”.

ومن بين ما تنص عليه البنود الأربعة عشر “للمعاهدة الدولية لحظر الاستخدام السياسي للدين” منع استخدام الدين لتقويض المساواة بين المواطنين أو التمييز في الحقوق أو الواجبات أو وضع قيود على حرية العقيدة والممارسات الدينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.