مجتمع

الرباط ومدريد يتّفقان على مضاعفة الدوريات البحرية لإيقاف الهجرة بالزوارق الصغيرة

بعد طي صفحة الخلاف وإطلاقهما لمرحلة جديدة وغير مسبوقة من العلاقات، اتفق المغرب وإسبانيا على تعزيز تعاونهما الوثيق في مواجهة الهجرة غير النظامية، وتوقيف تدفق العشرات من المهاجرين الراغبين في الوصول إلى الضفة الأخرى، من خلال تعزيز الدوريات البحرية المشتركة لوقف وصول الزوارق الصغيرة إلى السواحل الإسبانية.

ونقلت صحيفة “إل باييس” الإسبانية عن مصادرها الخاصة، أن مدريد والرباط توصلا إلى اتفاق على هامش الزيارة التي قام بها ممثلو وزارتي الداخلية والهجرة والشؤون الخارجية الاسبانيتين للمغرب الجمعة الماضي، يقضي بتعزيز الدوريات البحرية المشتركة لوقف وصول الزوارق الصغيرة على سواحل الجارة الشمالية والتي توقّفت منذ بداية وباء كوفيد19 في 2020.

وبحسب المصادر نفسها، فإن شروط التعاون الجديدة التي لم يتم الانتهاء منها بعد، ستزيد من الوقت الذي تقضيه الدوريات في البحر وستعزز عدد العملاء المعنيين.

واتفق البلدان الجاران أيضا، على مراجعة المجالات التي يعملان فيها وتكييفها أو توسيعها لتشمل المناطق التي تعاني من أكبر ضغوط للهجرة، وذلك ابتداء من يونيو المقبل، حيث من المقرر استئناف النشاط، وعقد اجتماع ثنائي لتحديد خطة التشغيل الجديدة.

وأبرزت المصادر ذاتها، أنه تم الاتفاق على الدوريات المشتركة، التي تشكل من الحرس المدني الإسباني والدرك الملكي المغربي، منذ إنشائها عام 2003 خلال حكومة خوسي ماريا أزنار.

ووفقًا للداخلية الإسبانية، فمنذ أن انطلق عمل هذه الدوريات في عام 2004 “أثبتت فعاليتها في السيطرة على تدفقات الهجرة”، مبرزة أن نشاطهم، على أي حال، كان نادرت ويتم مرة واحدة في الشهر، حيث يرافق حارسان مدنيان الضباط المغاربة في المغرب وعميلان مغربيان يعملان في إسبانيا.

ويعمل العملاء لمدة خمسة أيام (ثلاثة أيام يمن العمل الميداني) ويتناوبون في المراقبة البرية والجوية والبحرية لوقف مغادرة القوارب أو اعتراضها في طريقهم إلى السواحل الإسبانية، فيما الهدف الآن هو تمديد فترة عمل هؤلاء الحراس لمدة تصل إلى 10 أيام.

وتفكر إسبانيا في تعديل ظروف اشتغالهم وتوسيعها، نظرًا لتنوع طرق الهجرة على مر السنين، خاصة في ظل الضغط الكبير على جزر الكناري.

وحتى الآن، قام المغاربة بدوريات على ساحل مدينة العيون، والإسبان في جزر الكناري، وأيضا في طنجة والجزيرة الخضراء، وفي الناظور وألمرية.

وتلخص مصادر من الوفد الإسباني أن “الهدف هو تغيير حجم هيكلها، وتعزيز تكوينها، وتنويع مناطق الانتشار للتكيف مع التغييرات التي حدثت في نقاط انطلاق الهجرة غير النظامية وفي الطرق المؤدية إلى إسبانيا”.

وأصر الوفد الإسباني في اجتماع الرباط يوم الجمعة أيضا على “مواصلة تحسين” عمليات التصدي ضد شبكات الهجرة غير النظامية، ومن المقرر عقد اجتماع في الأسبوع الأخير من ماي الجاري بين أعضاء المفوضية العامة للهجرة والحدود ووكالات الهجرة والحدود المغربية لتعزيز هذا التعاون.

وجاءت زيارة الوفد الإسباني إلى الرباط، في إطار المجموعة الدائمة للهجرة من أصل إسباني- مغربي، بعد عودة الدفء إلى العلاقات بين البلدين بعد أزمة دبلوماسية ناهزت السنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.