مجتمع

عطلة الأبوة بالمغرب بين القبول والرفض والسخرية

في سابقة هي الأولى من نوعها، أقرت الحكومة المغربية “رخصة الأبوة” للعاملين بالقطاع العام، وهي عطلة مدفوعة الأجر مدتها 15 يوما يستفيد منها الأب عند إنجاب الزوجة، من أجل اقتسام مسؤولية رعاية المولود الجديد في أيامه الأولى، بعدما كانت العطلة مقتصرة فقط على الأمهات (14 أسبوعا).

ومنحت الحكومة، بموجب الاتفاق الثلاثي، الذي وقعته يوم السبت 30 أبريل الماضي، مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمركزيات النقابية، رخصة عطلة الأبوة مدتها 15 يوما مدفوعة الأجر، للآباء.

وخلف هذا القرار، الذي يهدف إلى تخفيف العبء على الأمهات وإقرار المسؤولية المشتركة التي تقوم عليها الأسرة المغربية، ردودا متباينة، إذ استقبله بعض المواطنين بترحيب كبير وحظي بقبولهم، بينما سخر منه آخرون ورفضوه، مبررين ذلك بأن ما يحتاج إليه الآباء هو الزيادة في الأجور وتحسين أوضاعهم.

قرار إنساني

محمد (29 سنة)، إطار تربوي، واحد من بين المواطنين الذي رحبوا بهذا القرار، إذ صرح بأنه تلقى هذا القرار بإيجابية كبيرة، وذلك لماله من  أهمية على الأسرة، إذ ستزيد من استقرارها وتماسكها، خصوصا وأن الأبوين سيواجهان واقعا جديدا عليهما، لذلك لا بد من تقاسم صعوباته وأعبائه، فمسألة إنجاب طفل بالنسبة له ليست سهلة ورعايته في أيامه الأولى تتطلب تعاون الطرفين، لاسيما خلال تجربتهما الأولى.

ويضيف محمد بنبرة يغلب عليها التفاؤل، في حديث إلى “مدار21″، أن عطلة الأبوة، التي أقرتها الحكومة وسيعتمدها المغرب، ستتيح للزوجين فرصة تقاسم المسؤوليات في رعاية المولود في أثناء تلك المرحلة الحرجة، حيث إن هذه الوظيفة أو المهمة لا تقع على عاتق الأم أو الزوجة فقط ولا تقتصر عليها، بل للآباء أيضا دور في هذا الشأن يجب أن يؤدوه نفسيا وعاطفيا وماديا، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ستضمن المساواة بين الرجل والمرأة في ما يتعلق برعاية الأطفال والاهتمام بهم.

ويواصل المتحدث نفسه قائلا: “المرأة خلال فترة ما بعد الوضع تحتاج إلى الدعم المعنوي والنفسي والعاطفي من أجل التخفيف عنها، بالإضافة إلى خلق علاقة مع المولود الجديد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إذا كان الأب منهمكا بالعمل”، مشدّدا على أن تغيير حفاظات الرضيع وتنظيفه ورعايته تبقى مسؤولية مشتركة بين الزوجين.

وأكد محمد أيضا في سياق حديثه أن هذا القرار إنساني بالدرجة الأولى، حيث إن الثلاثة أيام التي كانت مقررة في السابق تُستنزف فقط في إعداد الوثائق الإدارية الخاصة بتسجيل المولود وغيرها.

فرصة لتحمل أعباء البيت

من جهة أخرى، يعتقد خالد (32)، والذي يشتغل ممرضا بأحد المستشفيات العمومية، أن إقرار عطلة الأبوة مدفوعة الأجر ومدتها 15 يوما لأول مرة بالمغرب ضمن نتائج الحوار الاجتماعي الموقع بين الحكومة والنقابات خطوة لا يمكن إلا تثمينها لانها تفسح المجال أمام تخفيف المعاناة عن الآباء خاصة أنه في أثناء فترة الولادة يتكلف الأب بأعباء البيت كافة.

ويبرز خالد، في تصريحه لجريدة مدار21، أنه من شأن هذه المبادة الحكومية التي لقيت استحسانا كبيرا من لدن عموم الآباء أن تمنح الأب فرصة القيام بأعباء البيت في غياب الزوجة، التي تستفيد بدورها من عطلة الأمومة في حال اشتغالها.

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الأمر يتوقف على إرادة الحكومة في تسريع وتيرة تنزيل هذا الإجراء الاجتماعي المهم، لاسيما أن إقراره يتطلب مصادقة البرلمان على مشروع قانون تعده الحكومة بشأن تمكين الآباء من عطلة مدفوعة الأجر ومدتها 15 يوما.

رفض سخرية

ولم يسلم هذا القرار كذلك فور الإعلان عنه من الرفص والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبر عدد من المواطنين من خلال تدوينات على موقع “فايسبوك” عن رفضهم له، حيث كتب أحد النشطاء: “15 يوم عطلة الابوة و64 درهم للطفل الرابع وما فوق، 95 في المئة من الموظفين لا يتجاوز عدد أطفالهم 3 تخفيض الضريبة على الدخل لن تتجاوز زيادة 100 درهم.. إذا لم تستحي المركزيات النقابية فلتفعل ما تشاء”.

وقال آخر في تدوينته: “الرجال محتاجين باش يواجهو الزمان باش يواجهو الغلاء والزيادات لي فرضتو عليهم، باش يواجهو تكالب الحكومة عليهم، محتاجين الزيادة في الأجور، الزيادة فتعويضات التمدرس، في التعويضات العائلية.. الرجال ممحتاجينش عطلة الأبوة، محتاجين كرامة الأبوة، والجيب العامر ديال الأبوة.. عطلة الأبوة زعما غادي نݣلسو نصاوبو زميطة ولا الرفيسة”.

وفي السياق نفسه، تستغرب مريم (25 سنة)، والتي تشتغل بإحدى المؤسسات البنكية، في تصريح لجريدة مدار21، أن هذا القرار الذي خصت به الحكومة المغربية القطاع العام، الذي يحظى بتفضيلات دون الخاص، حسب تعبيرها، مشيرة إلى أن هذا الأخير “لا يتمتع بالأهمية نفسها”.

وتسألت المتحدثة ذاتها قائلة: “فكيف يعقل أن يمنح الأباء الموظفون 15 يوما، في حين يحصل الأجراء على ثلاثة أيام فقط؟”.

وفي المقابل، اختار بعض النشطاء بموقع”فايسبوك” السخرية من هذا القرار، حيث كتب أحدهم: “دابا لي عندو 4 د لعيالات عندو 60 يوم راحة فالعام”.

وجاء في تدوينة أخرى: “عطلة الأبوة خاصة بموظفي القطاع العام 15 يوم، القطاع الخاص 3 أيام: القطاع العام الموظف والد طفل ويلزمه الرعاية، وفي القطاع الخاص الأجير والد قرد يحتاج 3 أيام فقط حسب منظور الدولة.. خاص شهر غير خيطي بيطي بين الحالة المدنية والمقدم وووو”.

وكانت الحكومة المغربية قد أقرت اعتماد رخصة الأبوة مدتها 15 يوما مدفوعة الأجر، لأول مرة في المغرب، يندرج في إطار الانسجام مع مبدأ المسؤولية المشتركة الذي تقوم عليه الأسرة المغربية في القانون الوطني.

وأبرزت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أنه من بين أهم غايات اعتماد هذا الإجراء دعم التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الخاصة للموظفين، خاصة النساء، من خلال تقاسم المسؤولية الأسرية وتخفيف العبء عليهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.