بورتريه | تربية وتعليم

حميد نبيل..كفيف مغربي آمن بنور الحرف وخطّ سابقة جميلة

“طفرناه حتى مع اللي كيشوفو” جملة لم يزل صداها حاضرا بذاكرة حميد نبيل، الطالب الكفيف الذي حفر اسمه بماء الذهب  ومداد الاستثناءات الجميلة بالجامعة المغربية. قطع نبيل رحلة علمية استثنائية لم تقف إلا وشهادة الدكتوراه في اللغة الأولى بالعالم بيده.

حميد نبيل، الذي حصل قبل أيام  على دكتواره في الدراسات الإنجليزية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالعاصمة الرباط، لم يزل يتذكر كلاما محبطا قابله به أحد الأساتذة.

رفض أستاذ جامعي قبل سنين طلبا تقدم به حميد نبيل إليه للإشراف على رسالته للدكتوراه، بحجة أن وضع نبيل صعب فكان “عائقا أمامي عوض أن يسهل علي المهمة”، يقول نبيل.

ضوء البصيرة كان دائما أقوى من ظلام البصر. حميد نبيل عاند الصعاب ولم يقف مكتوف اليدين، مراكما مسارا دراسيا ومهنيا استثنائيا. فهو أستاذ ومترجم وطالب تكلّلت رحلته في دراسة لغة شكسبير بشهادة دكتوراه صار بها أول كفيف يحقق هذا الإنجاز بالجامعة المغربية.

وفي كل مرة كانت تواجهه صعوبات أو مشاكل، كان نبيل، ابن مدينة الدار البيضاء، يواجه تعقيدات الحياة بردها إلى أصولها البسيطة ويذكر نفسه بأن المستحيل ممكن ما استمر في الإصرار والمثابرة.

على هذا المنوال، حوّل نبيل حميد شغفه بالإذاعة إلى بحث أكاديمي بعنوان “التمثلات ومواقف المغاربة من المنتوج الإذاعي”. بحث اشتغل فيه على تحليل ومقارنة المضامين الإعلامية للإذاعة الوطنية وإذاعة “محمد السادس للقرآن الكريم”، وإذاعتي “إم إف إم”، و”أصوات”.

البروفيسور يمينة القراط العلام، المشرفة على بحث نبيل، تصفه بالممتاز وتؤكد  أن فيه جهدا وعملا يستحق التنويه ويتفوق فيه على كثير من زملائه ممن لا يعيشون وضعا مشابها لوضعه.

ويعتبر حميد أن أستاذته واحدة من بين من حولوا فكرة الدكتوراه التي استعان فيها بأزيد من 500 مستجوب، بالإضافة إلى حصوله على آراء خبراء في الميدان، إلى واقع، معبرا عن امتنانه لها بأبيات شعرية زينت الصفحات الأولى لبحثه.

زوجة حميد ساندته بقوة في مساره لتحقيق هذا الإنجاز. ” كانت معي في كل لحظة، ولن أنسى يوما دعاءها لي ومساعدتها.. وبعيدا عن التزويق والتنميق أقول لها شكرا من القلب”، يقول حميد متحدثا بتأثر وعطف كبيرين عن رفيقة عمره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.