سياسة

لشكر يرفض الانتهازية ويحدد “الالتزامات العشرة” بين القيادة والقاعدة

تأسف الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، المنتهية ولايته ادريس لشكر لواقع “الصراعات الداخلية المطبوعة بالشخصنة، والاتهامات بالتحريفية والانتهازية” التي ضربت حزبه في الآونة الأخيرة، مشددا على أن المرحلة المقبلة يُفترض أن تحدد التزامات تؤطر العلاقة بين القيادة وبين القاعدة.

ودعا لشكر في كلمة ألقاها على هامش افتتاح المؤتمر الحادي عشر لحزب “الوردة” قبل قليل ببوزنيقة، إلى عدم الوقوع فيما أسماها “محظور دغدغة العواطف ومخاطبة الانفعالات، وضرورة استحضار الأولويات في هذه المرحلة، على المستوى التنظيمي وعلى المستوى السياسي، والتي تعتبر” التزامات، بسبب طابعها الإجرائي، وهي جزء من سعينا نحو تطوير الأداة الحزبية لجعلها قائمة على تعاقدات واضحة تؤطر العلاقة بين القيادة وبين القاعدة”.

وأبرز الكاتب الأول المنتهية ولايته، أن الأحزاب التقدمية، بما فيها الاتحاد الاشتراكي، عانت من “سيادة أنماط من التجريبية والإرادوية والانتظارية”، معتبرا أنها ” أعطاب كبلت التيارات التقدمية، وجعلتها رهينة النوستالجيا غير المنتجة، أو الاحتماء بطهرانيات معطلة للتطور، مما جعل الفعل الحزبي يغرق في الصراعات الداخلية على المواقع، عوض أن يكون الفعل الحزبي مؤثرا في الواقع الذي يتحرك فيه”.

وأعرب المتحدث عن أسفه، لكون ” كثير من الصراعات الداخلية كانت مطبوعة بالشخصنة، والاتهامات بالتحريفية والوصولية والانتهازية، عوض أن تكون اختلافات في الرؤية أو التقدير، وأصبحت مع الوقت مجرد مشجب لتعليق التهرب من المسؤوليات والالتزامات”.

وشدّد لشكر على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يحتاج لأن يقطع مع أشكال العضوية المفتوحة غير المؤطرة بالتزامات تنظيمية وأخلاقية ومالية، وأن يفعل كل ما من شأنه جعله حزب تعاقدات، بحيث يتم تدبير الاختلافات وفق هذه التعاقدات، والتي من بينها احترام قوانينه والتزاماته ومؤسساته.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث، أن هذه الالتزامات الجديدة “لا تعني بأي شكل من الأشكال تعطيل آلية النقد، بل بالعكس تعني الإعلاء من ممكنات النقد المنتج، وتقليص إمكانات النقد الهدام، ذلك أن الاتحاد الاشتراكي بحكم أن العلاقات بين مكوناته، أشخاصا ومؤسسات، مبنية على كيمياء إنسانية وأخلاقية واجتماعية أكثر منها تنظيمية و”إدارية”، موردا بهذا الخصوص أن الحزب ” قد سقط في بعض الفترات في محظور عدم الانضباط وغض البصر عن اختلالات تنظيمية وسلوكية وإساءات في حق الحزب وقيادييه ومؤسساته”.

واعتبر لشكر أن “المحافظة على استمرارية الروحية الاتحادية الإنسانية والتضامنية مكون تأسيسي في العلاقات البينية داخل الحزب، ويجب تعضيده بتفعيل الانضباط لمؤسسات الحزب وقوانينه والتزاماته ومخرجات مؤتمراته وهيآته التقريرية”.

وأبرز لشكر، أن التعاقدات التي يجب أن تكون بين القيادة والاتحاديين مستقبلا تتمثل في الاستمرار في نهج المصالحة الحزبية، التي تعني السعي نحو استعادة كل الاتحاديات والاتحاديين الذي غادروا الحزب لعضويتهم بعيدا عن أي اشتراطات متبادلة، سوى الوفاء باستحقاقات العضوية على قدم المساواة بين كل أعضاء الحزب.

والتعاقد الثاني، الذي تحدث عنه لشكر هو تقوية الحزب عموديا وأفقيا، عموديا باستقطاب طاقات مؤهلة لتمثيل الحزب في الواجهات التمثيلية والمؤسساتية والدبلوماسية، وأفقيا عبر الاستمرار في التوسع التنظيمي من خلال الفروع والمنظمات الموازية، إلى جانب استعادة حضور مناضلات ومناضلي الحزب في الواجهات النقابية، وتأهيل الفيدرالية الديموقراطية للشغل لاستعادة موقعها ضمن النقابات الأكثر تمثيلية، خصوصا وأن المرحلة الفاصلة بين المؤتمرين الحادي عشر والثاني عشر ستعرف نهوضا اجتماعيا، سواء على مستوى الديناميات المطلبية، أو على مستوى المدونات القانونية المرتبطة بالشغل وكل أشكال الحماية الاجتماعية.

ودعا لشكر، مناضلي حزبه إلى فتح ورش رقمنة المؤسسات الحزبية، وتطوير آليات التواصل عن بعد، بما فيها تنظيم الاجتماعات والمؤتمرات الجهوية والمحلية في حدود الإمكان والضرورة باستثمار هذه الآليات، والاستمرار في تأنيث وتشبيب المؤسسات والتنظيمات الحزبية، عبر احترام آلية الكوطا في كل الهيآت القيادية والقاعدية.

وشدد المتحدث على ضرورة، تقوية التكوين القاعدي في قضايا السياسة والإيديولوجية والتكنولوجيا الرقمية والأدبيات الحقوقية الكونية والشأن المحلي، مما يقتضي مراجعة طريقة عمل المؤسسات المعنية بالتكوين، وإحداث مؤسسة متفرغة لهذا الورش، ويمكن أن تستعين بطاقات من خارج الحزب، مع توفير التمويل الكافي لها.

وأكدالمتحدث، في التعاقد السابع على ضرورة دعم منتخبي الحزب سواء في البرلمان أو المؤسسات الترابية، مما يقتضي تمثيلهم في كافة أجهزة الحزب، وتطوير كفاياتهم على مستوى الترافع والاقتراح والتواصل.

وشدد لشكر، على ضرورة الحرص على تقوية حضور الحزب سياسيا من موقع المعارضة القوية والجريئة والاقتراحية والوطنية، في مواجهة النكوصية والهيمنة، وتأهيل الحزب سياسيا وتنظيميا للفوز في انتخابات 2026 سواء من موقع يؤهله لقيادة الحكومة أو على أقل تقدير المشاركة فيها من موقع متقدم وفاعل وأساسي.

والتعاقد العاشر الذي تحدث عنه لشكر هو اعتبار المرحلة الفاصلة بين المؤتمر الحالي والمقبل محطة لمواصلة تطوير الحزب على مستويات الشفافية التنظيمية والمالية والتدبيرية على قاعدة تفعيل الانضباط لمقررات الحزب وقوانينه، والقطع مع كل مظاهر التسيب التنظيمي، عبر ميثاق مرجعي بمحددات قانونية وتنظيمية وأخلاقية واضحة، مما سيسمح بتدبير الاختلاف على قاعدة منتجة سياسيا وتنظيميا وأخلاقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.