رأي

أجهزة الكمبيوتر الشخصية تعود من جديد كأداة محفزة للتغيير

ظهر مفهوم الكومبيوترات اللوحية “التابلت” في مطلع عام 2000، وبعد مرور عشرة أعوام، وتحديداً في عام 2010، نُشر مقال بعنوان “زمن الكمبيوترات الشخصية، انتهى اليوم“. وبدأت بذلك جولة مناقشات استمرت لنحو عقد من الزمن، كشفت بأن معظم خبراء التكنولوجيا على يقين بأن الكمبيوترات الشخصية ستنقرض بحلول عام 2020.

ولكن المشهد تغير مع مرور الأيام، فقد أشار تقرير لشركة البيانات الدولية (IDC) إلى أن “مؤشر الطلب على أجهزة الكومبيوتر الشخصية واصل ارتفاعه خلال الربع الثاني من عام 2021، على الرغم من النقص العالمي في توفير قطع التبديل والمشاكل اللوجستية التي ظهرت في تلك الفترة. فقد وصل تعداد الطلبيات العالمي في الربع الثاني من عام 2021 على أجهزة الكومبيوتر (المكتبية والمحمولة) ومحطات العمل، إلى 83,6 مليون قطعة وذلك بزيادة قدرها 13,2% عن الربع الثاني من عام 2020”. ويمكن القول بأن أحداث العام الماضي قد جددت أهمية أجهزة الكومبيوتر الشخصية في حياتنا كأدوات أساسية للعمل والتواصل.

وعلى الرغم من انتشار هذه القناعة، إلا أنني أودّ التأكيد على أننا نشهد نهضة جديدة في عالم الكمبيوترات الشخصية، ولا يمكن اعتبارها عودة بأي شكل من الأشكال، لأن العودة تأتي بعد فترة ركود وخمول، بينما ترمز النهضة إلى آلية تفكير جديدة بالمطلق.

وهنا يكمن السؤال، ما تأثير هذه النهضة على حياتنا؟ لذا يجب علينا التفكير في أجهزة الكومبيوتر التي تسعى في برمجياتها لحل المشاكل وتلافي الأخطاء ذاتيًا، لتحافظ على استمرارية العمل بدلاً من البحث عن المساعدة.

فلنتصور ما يمكن أن يوفره الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات والسحابة، والاتصالات المحسّنة من تبسيط عمليات إدارة أجهزة الكمبيوتر عن بُعد. ونتصور كيف أن قدرات الصيانة الاستباقية تتيح معالجة المشاكل والأخطاء ذاتيًا حتى قبل حدوثها. ففي المستقبل القريب سنصل إلى مرحلة لا نحتاج فيها لطلب المساعدة من خبراء التكنولوجيا. وهذا ما ننتظره جميعاً.

مع الذكاء الاصطناعي، الكمبيوتر الشخصي سيصبح رفيقك ومساعدك المخلص

فمع ازدياد متطلبات العمل اليوم، تزداد الحاجة إلى أجهزة تقوم بأكثر من عملها. أجهزة تمتلك تقنيات ذكية، تخدم ذاتها وتخدم مستخدمها، مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تساعد المستخدم في إدارة عمله إلى جانب حياته الخاصة. حيث تقوم هذه التقنيات بتنظيم جدول مواعيدك الخاصة وتقديم التوصيات التي تبحث عنها دون أن يؤثر ذلك على عملك. وبذلك سنتمكن من توظيف قدرات الذكاء الاصطناعي في أمورٍ كانت في السابق نوعاً من الخيال. وسيجعل الذكاء الاصطناعي من تجربة التعامل مع كمبيوترك الشخصي، تجربةً أكثر تخصيصاً وأكثر سلاسةً، مما سينعكس بشكل إيجابي في حل أغلب المشاكل التقنية الشائعة، كالاتصال بالشبكة أو ضبط إعدادات الطابعة.

كما نحتاج أيضاً لإعادة النظر بأمن البيانات والمعلومات وإيجاد طرق مبتكرة لا تعتمد على التحديث وإصلاح الخلل فحسب، بل إلى استخدام أجهزة تحتوي تقنيات تعلّم الآلة والذكاء الاصطناعي لمواجهة البرامج الضارة قبل أن تستقر في أجهزتنا. فمع تطورات العمل ومتطلباته الحديثة زادت الثغرات الأمنية التي تهدد الأجهزة مما زاد الحاجة إلى تأمينها بشكل أكبر. وغني عن القول، أن أجهزة الكومبيوتر يجب أن تقدم أفضل الممارسات والمنتجات الأمنية للحد من مخاطر العمل عن بعد. وأنا أرى شخصياً بأن هذه النهضة تعني عدم القلق حيال مستويات الأمان في كمبيوتري الشخصي، أو مدى حماية المعلومات الموجودة فيه.

التعاون والاتصال هما الأهم

إن مفهوم العمل عن بعد مفهوم ثابت، ولكن ستتغير طريقة التفكير والعمل به.  فأجهزة الكومبيوتر الذكية ذات التقنيات العالية، ستعمل على فهم رغبتك إن كنت تريد أن تظهر بشكل متصل أم لا، إذ أنك قد تضطر للرد على اتصال أثناء مشاركتك في اجتماع بث مباشر عبر الشبكة، أو قد تحتاج للرد على أحد بجوارك أو الالتفات إلى زميل عمل أو سكن أو طفلك أو حتى حيوانك الأليف، هنا يمكنك الاعتماد على جهاز الكومبيوتر الذي سيقوم تلقائياً بإطفاء الكاميرا إلى أن تقوم بإعادة فتحها من جديد. كما قد تحتوي أجهزة الكومبيوتر تقنيات تساعدك بشكل أكبر وتزيد من قدراتك الإنتاجية، فقط تخيل أن تدخل مكان عملك لتجد أن كل أجهزتك اكتشفت وجودك وبدأت العمل تلقائياً لتختصر عليك الزمن. إن التطور التقني القادم القائم على التعاون والاتصال يتبنى فكرة أن تشعر وكأنك مع زملاك في العمل حتى وإن لم تكن كذلك.

ارتبط في السابق مظهر اقتناء أفضل أجهزة الكومبيوتر وأكثرها أناقةً بالمدراء التنفيذيين ومندوبي المبيعات. واليوم عندما نفكر في نهضة الكمبيوتر الشخصي، نسعى معها لتقديم هذه التقنيات الفريدة لمزيد من الموظفين. إن مفهوم التميّز يتعدى شكل ومظهر الجهاز. فقد باتت الشركات اليوم تتنافس في تقديم أفضل وأحدث الخدمات والمزايا التي يبحث عنها المستخدمين.

حان وقت النهضة

بات جلياً أن فكرة انقراض الكومبيوتر الشخصي أصبحت من الماضي. فهو بوابتنا ونافذتنا للعمل واللعب والتعلم. حيث يسعى الجميع اليوم لمتابعة آخر تطورات تلك الأجهزة، ويرون أن المستقبل يكمن في دمج أحدث التقنيات من الجيل الخامس والسحابة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي للوصول إلى تجارب ذكية وشخصية تكون الملهم لهم في بناء مستقبل مشرق. وهذا ما تحمله اليوم فكرة هذه “النهضة” التي تمنح الشركات فرصة التفكير من جديد في تحقيق جميع هذه الاحتمالات.

 

-مدير أول مجموعة حلول العملاء في الشرق الأوسط وروسيا وأفريقيا وتركيا في «دِل تكنولوجيز«

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.