حوارات

بوعياش: بعض المحكومين بالإعدام يتعرفون على محامييهم بالمُحاكمة لغياب الدعم العائلي

بوعياش

مضى ما يزيد عن عقدين ونصف من الزمن عن آخر تنفيذ لحكم بالإعدام في المغرب، في حق قائد الشرطة محمد مصطفى ثابت الشهير بـ”الحاج ثابت”، في قضية مثيرة شغلت الرأي العام الوطني سنة 1993. منذ ذلك الوقت، وبالرغم من عدم تنفيذه فعليا، فما تزال المحاكم تنطق به، في وقت العشرات من المحكومين بتلك العقوبة يقبعون في السجون، بعضهم قضوا سنوات طويلة داخلها وهم يترقبون ما قد يحمله الغد، خصوصا في ظل عدم الإلغاء الصريح لتنفيذ العقوبة في القانون المغربي، وهو ما دفع عشرات الحقوقيين والمنظمات الدولية الناشطة في المملكة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان مرارا إلى دق ناقوس الخطر.

ومع تعاقب الحكومات، يبقى هذا المطلب قائما، بحسب رئيسة المجلس الوطني لحقوق، آمنة بوعياش، التي خصت “مدار21” بحوار مطوّل، نتناول في هذا الجزء منه واقع نزلاء المؤسسات السجنية في المملكة بجناح المحكومين بالإعدام بمن فيهم السجينات المحكومات بالإعدام، والبعض منهم ممّن استفدن من العفو الملكي ومدى اندماجهن في المجتمع،وكذا ظروف الحكم ومدى تمكُّن السجناء من التوفر على محامي وكافة حقوقهم المشروعة خلال مرحلة المحاكمة.

تحدثتم الشهر الماضي عن وجود حيف في التعامل مع النساء المحكومات بالإعدام على مستوى المسطرة ثم داخل المؤسسات السجنية، كيف ذلك؟

بمناسبة اليوم العالمي التاسع عشر لمناهضة عقوبة الإعدام (10 أكتوبر 2021)، احتضن المجلس الوطني لحقوق الإنسان لقاء للمجلس وشركائه مع الصحافة، في إطار الترافع من أجل الإلغاء، وتخليدُ الذكرى هذه السنة حمل شعار “النساء المحكومات بالإعدام، حقيقة غير مرئية”. في هذا السياق جاء هذا التصريح، بالنظر إلى أن البيانات، على مستوى الدول التي تصدر بها أحكام بالإعدام، تبقى نادرة عندما يتعلق الأمر بالنساء المحكوم عليهن بالإعدام أو اللواتي طُبّق في حقهن الإعدام أو حصلن على البراءة أو استفدن من العفو. بالنسبة لنا وبالنسبة للملاحظين الدوليين، سجّلنا أن النساء في هذه الدول يتعرضن إلى التمييز القائم على النوع الاجتماعي، حتى في إصدار الأحكام وظروف الاحتجاز.

بالنسبة للسيدة التي كانت محكومة بالإعدام قبل استفادتها من عفو ملكي، هل تمكنت من الاندماج في المجتمع؟

منذ استفادتها من العفو الملكي، يتابع المجلس الوطني لحقوق الإنسان وضعية السيدة المعنية ويواصل دعمه لها. لم تمر سوى أيام قليلة على آخر زيارة لها، في إطار مواكبتنا لمثل هذه الحالات من أجل مساعدتها على إعادة الإدماج.

غير أن الإدماج الفعلي لمثل هذه الحالات يطرح مجموعة من التحديات، خاصة في ظل الظروف النفسية الصعبة التي تقترن بها، مع غياب الدعم العائلي بعد صدور الأحكام بالإعدام وقضاء مدة طويلة في حي الإعدام.

تجاوز مثل هذه الصعوبات وأيضا الآثار التي تخلفها هذه القضايا لا يكون هينا ويتطلب مزيدا من الوقت.

حسب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، واطلاعه على ملفات المحكومين، ما مدى صحة أن ثلثي المحكومين بالإعدام في المملكة لم يختاروا محاميهم ولم يتخابروا معهم؟

حسب المعطيات التي تتوفر لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، انطلاقا من المقابلات التي يجريها مع المحكوم عليهم بالإعدام، نسجل مجموعة من الإشكالات في هذا السياق، حيث يثير عدد من المستجوبين صعوبات أمام المحكوم عليهم بالإعدام متعلقة بشروط ممارسة حق الدفاع والتمتع بالوقت الكافي لإعداده.

بالنظر لوضعية الهشاشة، التي تقترن أحيانا بغياب كل أشكال الدعم الأسري والأوضاع النفسية والعقلية، لا يتمكن المتهم من اختيار محام يؤازره، وبالتالي يجري اللجوء إلى المساعدة القضائية. وحسب الشهادات التي نجمعها، يتعرف المتهم في بعض الحالات على محاميه أثناء المحاكمة. وبالتالي لا يتوفر لهذا الأخير سوى قليل من الوقت لدراسة الملف وإعداد الدفاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *