سياسة

لشكر: لم أندم على اختيار المعارضة و”تغوُّل” الأغلبيّة طال المؤسسة التشريعية

قال ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إن حالة “الارتباك” التي تساور حكومة أخنوش، تجعله متيقنا أكثر من أي وقت مضى من صوابية قرار الاصطفاف في المعارضة الذي اتخده حزبه بالرغم من النتائج “الإيجابية” التي حققها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، مُتَّهِمًا ثلاثي الأغلبية بـ”الهيمنة ومخالفة القواعد الديمقراطية”.

ولم يخف لشكر، في كلمة ألقاها على هامش الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني للحزب، صبيحة اليوم السبت، أن رغبة حزبه كانت تصب في المشاركة والحضور ضمن مكونات الأغلبية بعد انتخابات الثامن من شتنبرالمنصرم، وهو ما دفع “الوردة” إلى المشاركة في الاستحقاقات والعمل على تحسين نتائجها، يقول المتحدث، مضيفا “كل من يدعي أنه دخل الانتخابات لغرض غير المساهمة في تدبير الشأن العام إما سيكون كاذبا، وإما سيكون خارج المعقول والمنطق الانتخابيين. فلماذا نقدم إذا برنامجا انتخابيا للناخبين إذا كنا ندخل الانتخابات من أجل أن نكون في المعارضة؟” يتساءل لشكر.

وأوضح المسؤول الحزبي أن “ما سبق هو ما جعل المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي يقول؛ بعد ظهور نتائج الانتخابات وتكليف عزيز أخنوش بتشكيل الحكومة من طرف الملك محمد السادس، إن الحزب يرحّب بأي عرض، من رئيس الحكومة المكلّف بتشكيلها، يحترم وزن الحزب السياسي، ويتقاطع مع برنامجه الانتخابي”، مضيفا  “وكان طبيعيا وببساطة أن نعلن بعدما لم يقدَّم لنا العرض الذي حدّدنا شروطه، أن نصطف في المعارضة، فليس هناك منطقة وسطى.”

وكشف لشكر أن ما يشهده من “ارتباك للحكومة وهي في بداياتها، وسعيها نحو التغوّل، ورفضها لأي مقاربة تشاركية” يجعله يعترف ويقر “بصواب قراره، ليس فقط توجهنا للمعارضة، بل بصواب رأي كثير من قواعدنا الحزبية التي كانت تضغط من أجل العودة للمعارضة بمجرد ظهور نتائج الانتخابات وبروز ملامح التوجّه نحو بناء مفهوم لأغلبية متغوّلة”.

واتهم لشكر، في معرض حديثه، ثلاثي الأغلبية بـ”الضغط في اتجاه الهيمنة المطلقة على كل المجالس الجهوية، وأغلب المجالس الإقليمية ومجالس المدن الكبرى، وأصبحنا نتخوّف من استخدامهم لهذه الهيمنة لمعاقبة المجالس التي نسيّرها، أو تسيّرها باقي أحزاب المعارضة، فهم الآمرون بالصرف في وزاراتهم التي تتكلّف بمشاريع في المدن والجماعات القروية والمقاطعات والأقاليم، وهم الذين يحوزن ميزانيات المجالس الجهوية التي لها أدوار تنموية ليست هيّنة.”

ولم يكتف لشكر بهذا، بل اتهم الأحزاب الثلاثة المكونة للأغلبية الحكومية بنهج أسلوب “التغوّل” كذلك في المؤسسة التشريعية “إذ هيمنوا على مكتب مجلس النوّاب واللجان البرلمانية، وحتى في جلسة المساءلة الأسبوعية، أصبحت 80 بالمئة من المداخلات للأغلبية، و20 بالمئة فقط للمعارضة، في سابقة من نوعها، والعُرف والمنطق أن البرلمان الجديد هو من يضع قانونه الداخلي وفقا لتركيبته الجديدة، بما يسمح للتعددية والتشاركية أن يكونا من بين المبادئ الناظمة لاشتغال المؤسسة التشريعية”.

لشكر، وفي حديثه عن الاستحقاقات الانتخابية، لفت إلى أن “لا أحد من المراقبين، حتى من طرف أكثرهم انتقادا للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يمكنه أن يُنكر النتائج الإيجابية التي حققها الحزب في ظروف صعبة، بحيث تمكن من مضاعفة نتائجه بنسبة 70 بالمئة، وهي نتائج لم يحققها الحزب منذ مدة طويلة”، مردفا أن “أهمية النتائج الانتخابية تكمن في كون أننا تجاوزنا منذ مرحلة التناوب التوافقي ذلك الصراع الذي كان بين الدولة وأحزاب الحركة الوطنية حول شكل السلطة السياسية، وانتقلنا إلى مرحلة حياد الدولة تجاه جميع الأحزاب، ودخولنا مرحلة التداول السلمي على تدبير الشأن العام، وبالتالي فإذا كانت الانتخابات قبل عشرين سنة هي محطة للتواصل مع عموم الشعب فقط، وفضح ما كان يحاك في تلك المرحلة من أساليب التزوير، فإننا اليوم ندخل الانتخابات من أجل أن نساهم في تدبير الشأن العام”.

وزاد المتحدث مثمّنا نتائج حزبه بالقول: “لأن حزبنا تعرض لإنهاك بسبب مشاركته في حكومة التناوب الأولى، ولأن الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في العالم كلّه دخلت في مرحلة تراجع مؤقتة مع تصاعد النزعات اليمينية، ولظروف أخرى لا يتسع المجال لذكرها، نعتقد أن انتقالنا للرتبة الرابعة هو نتيجة أكثر من إيجابية بالنظر لكل هذه الظروف، وبالنظر للضربات التي كنا نتلقاها، وهذه النتيجة لا يجب أن تدفعنا إلى الارتياح فقط، بل يجب أن تمدنا بطاقة للتقدم مستقبلا نحو نتائج أفضل تليق بقوة الحزب سياسيا وبتاريخه، و بالأدوار التي قام بها من أجل التحوّل الديمقراطي بالبلد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *