ثقافة

فيلم “سكاكين مشحوذة”..الكذب قد يصيبك بالغثيان أحيانا

تفرغ الخادمة مارثا (آنا دي آرماس) كل ما في جوفها حين تكذب. الكذب يصيبها بالغثيان والقيء والدوّار. تبدو مارثا غريبة مقارنة مع بقية أفراد عائلة القتيل/ الميّت في فيلم Knives out (سكاكين مشحوذة). المحقّق الخاص بونوا بلون (دانيال كريغ) يستغل هذه الثغرة في كشف خيوط الجريمة.

أمام أسئلة بونوا الدقيقة، تعاني مارثا لصد الغثيان والسوائل الحمضية الصاعدة من المعدة، فالحقيقة وحدها تريحها من حرقة القيء ودناءة تزييف الحقائق. الجميل في هذه الصورة البلاغية في الفيلم هي أنها تعكس واقعا اجتماعيا معطوبا بشكل لطيف وساخر. فمعاناة مارثا هي معاناة مع الصدق وبسبب الصدق بقدر ما هي مع الكذب وبسببه. في بيئة كاذبة لم تفقد مارثا قيمة الصدق.

تشعر الخادمة في قصر الأثرياء بالمغض والغثيان كل مرة يطلب منها أن تختلق الأكاذيب. تبقى غريبة وسط ورثة كاتب ترك وراءه سمعة من ذهب وأموال تعادلها قيمة. للوهلة الأولى، تبدو مارثا حالة غريبة وسط عائلة تكذب بكل طلاقة وصلافة وتأفف وتلقائية. حبال  الأكاذيب المتسلسلة تتقطع مع دوران أحداث الفيلم، وفضول معرفة القاتل يعني أنك وقعت في الفخ ولم تعد مؤمنا بموت العجوز بضرائب القدر. الكل يبدو بريئا والكل يبدو مجرما، والكل يحمل قصصا وأعذارا للمحققين، لكن في لحظة يتبدد الفضول أمام التماعة المعنى في المرايا المتقابلة للحقيقة والزيف، الأنانية والصدق.

مجازات السرد السينمائي تجعل شخصية الميّت شخصيةَ كاتب روايات بوليسية وقصص جرائم مثيرة، روائي يتحول بيته  لمسرح جريمة معقدة إكراما لإرثه بشكل ما، يتبعه فضول القرّاء حتى في موته هو نفسه، فقط هذه المرة على صفحات الجرائد لا الكتب.

هذا الفيلم يدفعك للتساؤل وأنت تفك  مع المحققين ألغاز الجريمة: ما الطبيعي أو من الطبيعي مارثا أم الآخرون؟ الكذب ببرودة دم أم الشعور بمغص حاد بسبب حياة ملفقة؟ الفيلم يثير هذا السؤال بمجاز جميل دون أن يغرق في تقديم العبر.

“سكاكين مشحوذة” (2019) فيلم من إخراج السيناريست الأمريكي رايان جونسون ومن أداء ثلة من نجوم هوليود في صدارتهم دانيال كريغ الذي اشتهر بتقمص شخصية “جايمس بوند”. ويجري حاليا وفق مجلات سينمائية أمريكية تصوير جزء ثان من الفيلم رغم حديث عن عدم مشاركة كثير من الممثلين الذين صنعوا فرادة الجزء الأول.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.