مجتمع

“كابوس” الحجر يؤرق المغاربة..وعضو باللجنة العلمية لا يستبعده

كوفيد

بعدما انتعشت آمال المغاربة بعودة الحياة إلى طبيعتها تزامنا مع الوتيرة “المُثلى” التي تسير وفقها حملة التلقيح الكبرى، عادت الهواجس مجددا لتخيّم على توقعات الرأي العام، بعد الارتفاع المسجّل على مستوى الإصابات اليومية، وتواتر الأنباء عن تسجيل بُؤر جديدة ومتفرقة من السلالة المتحوّرة المُعدية والسريعة الانتشار للفيروس، التي ما فتئت تُربك دول العالم ومنظمة الصحة العالمية، التي وجّهت بدورها تحذيرات متكرّرة من موجة أخرى قد تثبّط محاولات نجاة البشرية.

وفي هذا الإطار، حذّرت وزارة الصحة المواطنين من إمكانية العودة إلى “نقطة الصفر” عقب تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا المستجد، وكذا عدد الحالات الحرِجة وعدد الوفيات، وذلك بسبب ما أسمته “حالات التراخي الملحوظ وعدم الالتزام بالإجراءات والتدابير الاحترازية، خاصة بعد الرفع التدريجي لتدابير الحجر الصحي الليلي وبداية العطلة الصيفية وفتح الحدود.”

ونبّهت وزارة الصحة، في بلاغ صحافي، إلى أن “الرفع التدريجي لإجراءات الحجر الصحي لا يعني انتهاء جائحة كوفيد-19 وعودة الحياة إلى مجراها الطبيعي، بل يستلزم ذلك انخراط الجميع في مواجهة هذه الجائحة بكل مسؤولية وروح وطنية للخروج ببلادنا إلى برّ الأمان، في أفق تحقيق المناعة الجماعية، وتثمين المكتسبات المحققة إلى يومنا هذا، خاصة بعد تحقيق الحملة الوطنية للتلقيح نتائج مهمة، حيث تم تلقيح حوالي ثلث الساكنة المغربية”.

وجددت وزارة الصحة، دعوتها عموم المواطنات والمواطنين إلى “ضرورة الحيطة والالتزام الشديد بالتدابير الوقائية من ارتداء للكمامة بشكل سليم، واحترام التباعد الجسدي، وتجنب التجمعات غير الضرورية والحِرص على النظافة العامة، وذلك لتجنب أي انتكاسة قد تعيد المغرب إلى نقطة الصفر من جديد، ولتفادي تدهور الوضعية الوبائية ببلادنا، خاصة في ظل ظهور متحوّرات جديدة للفيروس تتميز بسرعة الانتشار وانتقال العدوى” وهو نفس التحذير الذي تبناه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، عقب المجلس الحكومي الأخير، عندما اعتبر أن الحالة الوبائية الحالية تدعو إلى القلق “ما يستوجب المزيد من الحيطة والحذر”.

وذكر بلاغ صدر عقب مجلس للحكومة، أن العثماني أوضح، في كلمته الافتتاحية لأشغال المجلس، أنه بالنظر لهذا التطور، فإن الحكومة قررت العودة إلى عقد اجتماعات مجلسها عن بعد، لتأكيد جدية الوضع، الذي لا يحتمل التهوين، وكذا لإعطاء إشارة واضحة للمواطنين.

و”إشارة” الحكومة على حد تعبير رئيسها إلى إمكانية العودة إلى حجر صحي شامل كنتيجة لأي انتكاسة وبائية محتملة، زادت من منسوب مخاوف المغاربة تزامنا مع عيد الأضحى المبارك، الذي يعيد إلى الأذهان السيناريو “المؤلم” للسنة الفارطة الذي تسبب في ارتجاج صارخ للوضعية الوبائية التي كانت آخدة نحو الاستقرار وقتها.

وبهذا الخصوص، لم يخف سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية تخوفه من تأزم الوضع في الأيام القليلة المقبلة، بسبب استمرار الارتفاع المسجل على مستوى الحالات اليومية والوفيات، وهو الخوف الذي يتقاسمه أيضا مع وزارة الصحة التي، أصدرت على مدار أسبوعين ف ثلاثة بلاغات محذّرة المواطنين من أي انتكاسة مرتقبة.

ولم يستبعد عفيف في حديثه لـ”مدار21″، عودة الحجر الشامل في المملكة وهو “الوضع المؤسف، والخطير الذي سيدمّر اقتصاد المملكة ونفسية المواطنين التي ما تزال تعاني تبِعات الحجر السابق” وهو ما يستدعي حسب عضو اللجنة العلمية “تضافر الجهود بين السلطات والمواطن من أجل الالتزام بالإجراءات الموصى بها، خاصة مع ظهور المتحور الجديد في برّ المملكة على شكر بؤر متفرقة”.

ودعا عضو اللجنة العلمية المواطنين جميعهم، إلى ضرورة “التحلي بروح المسؤولية الفردية تجنبا لأي انفلات وبائي يؤدّي الى الحجر الذي لا أحد مستعد له، فالجميع تعب ويعاني من ضغوطات نفسية، لهذا من واجبنا احترام الالتزامات والتحسيس والتوعية، وأيضا تسريع التلقيح”.

وحسب ذات المصدر، فإن الحلّ لا يقتصر على احترام التدابير الاحترازية من خلال استشعار المسؤولية الفردية، بل أيضا تسريع وتيرة حملة اللّقاح تحقيقا للمناعة الجماعية في أقرب وقت ودرءا لعودة سيناريو عيد الأضحى الماضي، ولكي لا يتحوّل العيد من فرحة إلى قرحة، خاصة وأن عددا من الأشخاص لم يتلقحوا لموانع مثل الحمل أو الأشخاص الحاملين لأمراض تمنع تلقيحهم، لهذا وجب استحضار هذه المسألة والالتزام بالتباعد الاجتماعي، حفاظا على سلامة الأحبة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.