فرحة وحسرة..مشاهد من مقر حزب “السنبلة” ليلة إعلان نتائج الانتخابات

الساعة تشير إلى الثامنة مساء، ومكاتب التصويت بربوع المملكة أغلقت أبوابها، الوجهة مقر حزب الحركة الشعبية بمدينة الرباط، أول ما يثير انتباهك عند دخولك فراغ المكان، وثلاثة شاشات تلفاز يرقبها المكلفين المرتبكين بين لحظة وأخرى، لعلها تبث أخبارا سارة، بينما غاب المرشحون باسم الحزب.
بعد ساعتين، انطلق بث مباشر من استديو المقر لمدير الحملة الانتخابية محمد جواد، الذي تحدث بشكل مقتضب عن أجواء يوم الاقتراع، وقدم تقييما عاما عن نسبة مشاركة الناخبين خلال الصباح والمساء.
أجواء الترقب تسود المكان، على غرار باقي مقرات الأحزاب المنافسة الأخرى، والخوف والتوجس يكسوان ملامح المسؤولين عن الحزب، الذين طال انتظارهم لمعرفة النتائج، وكلهم يمنون النفس بالتفوق في عدد كبير من الدوائر، ويتوقون إلى حصد رقم مهم من الأصوات، التي تخول لهم حجز مقاعد بقبة البرلمان.
محمد ديدوش، عضو حزب الحركة الشعبية، أوكلت له مهمة التواصل مع المرشحين بجميع دوائر المملكة وجهاتها، لمعرفة النتائج أول بأول. تراه حاملا للهاتف، ويتنقل من زاوية لزاوية للحصول على المستجدات من أصحاب الشأن، التي ينقلها بدوره للصحافيين والصحافيات، المكلفين بتغطية الحدث. يغمره الفرح تارة إزاء كل انتصار، ويبدي حسرته تارة أخرى حال فقدان أي مقعد.
الكل هنا ينتظر النتائج الأولية، قبل أن يحسم وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت النتائج النهائية، وأول الغيث فوز إدريس السنتيسي بمدينة سلا بمقعد في البرلمان، ثم ظفر محمد الهيشامي عضو الحزب بسطات بمقعد آخر في البرلمان، وفرحة عارمة تعم المكان، والحركيون يتنفسون الصعداء.
وتوالت النتائج المفرحة، بعد فوز محمد مبديع، عضو حزب الحركة الشعبية، بالمركز الأول، بإقليم الفقيه بن صالح، ليضمن بذلك مقعدا آخر لـ”السنبلة” في البرلمان.
وزادت فرحتهم وحظوظهم أكثر بعد حصول محمد أوزين على المركز الثاني بمدينة إفران، وحصوله على مقعد برلماني آخر، وهو ما فتح شهية أعضاء الحزب للفوز بالمزيد.
وكانت الآمال معقودة على البطل العالمي السابق في رياضة “الكيك بوكسينغ” مصطفى لخصم، لحجز مقعد برلماني آخر بدائرة تمارة-الصخيرات، بصفته عضو حزب الحركة الشعبية، غير أنه فشل في ذلك، حيث إن حزب التجمع الوطني للأحرار فاز بالمقاعد الأربعة، الذي حصد 13366 صوتا، متبوعا بالاتحاد الدستوري بـ11108، بينما حاز الأصالة والمعاصرة 8162، والاستقلال 8162.
في الثالثة تقريبا من صباح يوم الخميس، جاء وقت الحسم، حين طل وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت، في تصريح مباشر للإعلان عن النتائج المؤقتة، بعد فرز 96 في المائة من الأصوات على الصعيد الوطني
وبعد مقدمة مطولة ومفصلة، وصف فيها حيثيات سير يوم الاقتراع، أعلن عن تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابات التشريعية، إذ حصل على 97 مقعدا، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ82 مقعدا، ويليه حزب الاستقلال بـ78 مقعدا، ثم الاتحاد الاشتراكي بـ35 مقعدا.
وخلق حزب الحركة الشعبية عنصر المفاجأة بعد إعلان النتائج المؤقتة من طرف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، إذ حل الحزب في المرتبة الخامسة، بـ26 مقعدا، متفوقا على حزب العدالة والتنمية، الذي تلقى ضربة موجعة بعد حصوله على 12 مقعدا فقط.
وحافظ الحركة الشعبية على موقع الخامس وعدد مقاعده الـ28، بعد إعلان يوم أمس الخميس، عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية برسم سنة 2021.
ووفق المصدر ذاته، حصل حزب الحركة الشعبية على 2256 مقعدا بالنسبة لمجالس الجماعات والمقاطعات، و47 مقعدا بمجالس الجهات.
وفي انتظار استقبال الملك محمد السادس للأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، لتعيينه رئيسا للحكومة وتكليفه بتشكيلها كما ينص على ذلك الدستور، يرى مجموعة الخبراء والمحللين السياسين، أن حزب الحركة الشعبية من أبين الحلفاء المرتقبين لحزب الحمامة.





