أمن وعدالة

ضحايا “باب دارنا” غير راضون بسبب عدم استرجاع الأموال ويطالبون بالتحقيق مع مؤسسات

بالرغم من توزيع 51 سنة سجنا نافذا على المتهمين في قضية النصب العقاري “باب دارنا”، منها 15 سنة للمتهم الرئيسي “مجمد و.”، إلا أن الضحايا المقدر عددهم بـ1400، 60 في المئة منهم من مغاربة العالم، غير راضون عن الحكم، بسبب عدم استرجاع الأموال، ما جعلهم يطالبون بإقحام مؤسسات ضمن التحقيق للبحث في مسار الأموال غير المسترجعة.

وقال مراد العجوطي، محامي ضحايا ملف “باب دارنا”، أن النطق بالحكم جاء بعد سنوات من المحاكمات، وهي “ثلاث سنوات من المعاناة والأرق والعذاب والتعذيب الذي عاشته العائلات، واليوم هو أول ليلة بإمكانها أن ينعموا فيها بالراحة بعد انتهاء المحاكمة”.

وأورد العجوطي أنه كانت هناك أحكام مشددة في حق المتهم الرئيسي بـ15 سنة، إضافة إلى أن الأحكام على جميع المتهمين بلغت 51 سنة، معتبرا أن هذه الأحكام رسالة بأن النفوذ والسلطة والمال لا تمكن أحدا من الإفلات من العقاب أو من السطو على أموال وممتلكات الناس بدون عقاب.

وأوضح المحامي أن هذه الأحكام تعكس أن المغرب دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات، وهي رسالة بأن لبعض المنعشين العقاريين الذين يقومون بالسطو على أموال وممتلكات المواطنين الذين يضيعون وقت طويلا في جمعها، بأنه لا وجود للإفلات من العقاب وأن هناك قوانين تحمي المواطنين.

وتابع العجوطي أن الفرحة لم تكتمل لأن عدد كبير من المواطنين لم يتمكنوا من استرجاع الأموال التي وضعها لاقتناء الشقق والفيلات، مضيفا “نشكر القضاء على هذا المسار الذي قطعته المحاكمة بعد أكثر من 39 جلسة”، مؤكدا بأن الضحايا لا يمكنهم أن يكون راضين مئة بالمئة لأنهم لم يسترجعوا أموالهم التي توجد عدة علامات استفهام حول مسارها.

وأضاف العجوطي نتمنى أن تتدخل الحكومة في هذا الملف من أجل تعويض الضحايا، وأن ترجع لهم الأمل في الشقق والفيلات والمشاريع التي كانوا يريدون أن يحققوا أحلامهم بها

وعبرت “أمينة”، إحدى ضحايا “باب دارنا”، في تصريح لـ”مدار21” أن الحكم لم يعجب الضحايا ما دامت الأموال لم تتم استرجاعها، حيث لم يتم استدعاء الأبناك وباقي المؤسسات المتدخلة في هذا الملف، الذين لم يستجيبوا لشكاوى الضحايا، مضيفة أن هذه القضية لم يفهمها الضحايا وفيها “إنّ”.

وأوردت المتحدثة أن القضية شهدت جلسات ومحاكمات ماراطونية طيلة ثلاث سنوات، وهناك سبعة أشخاص من الضحايا وافتهم المنية، وهناك من أصيب بالشلل ومن انتحر، مشيرة إلى أن الضحايا لم يعودوا يحضروا في الجلسات خوفا من عدم تمالك أعصابهم.

ولم تخف أمينة تخوفها من تخفيف الحكم على المتهم الرئيسي خلال أطوار الاستثناف النقض، حيث سيتمكن الجاني من مغادرة البلاد، مضيفة المتضرر هم الضحايا الذين لم يسترجعوا أموالهم، مطالبة من الفرقة الوطنية الدخول على الخط للتحقيق في مسار الأموال وتوسيع دائرة التحقيق.

وأضافت ضحية أخرى في تصريح لـ”مدار21″ أن المحكمة قامت بدورها وشددت الحكم على المتهم الرئيسي وعلى الموثق الذي لولا وجوده وثقة الناس به ما كانت لتتم عملية النصب على الضحايا.

وأضافت المتحدثة أن التحقيق يجب أن يشمل المؤسسات التي لولا وجودها لا ما تمت عملية النصب، مضيفة “نحن لم تبحث عن صاحب المشروع فنحن شاهدنا الإشهارات في الشوارع واقتنينا السكن من معارض دولية، وذهبنا إلى المقاطعات وإلى الموثق المحلف من طرف الدولة”.

وأوردت المتحدثة أن المتهم الرئيسي حتى لو حكم عليه بالمؤبد لن يشفي غليل الضحايا، مؤكدة أن المطلب هو التحقيق مع باقي المؤسسات التي حفزت المواطنين على الاقتناء ورخصت للمستثمر.

وقالت الضحية أن هذه القضية قضية رأي عام لأن فيها 1400 ضحية، ما يناهز 60 في المئة منهم من الجالية المغربية بالخارج، متسائلة كيف يمكن للجالية أن تثق مرة أخرى في شراء المنازل من المغرب.

نطقت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، بأحكامها في حق المتهمين في ملف “باب دارنا”، التي راح ضحيتها ما يناهز 1400 مواطن بسبب النصب العقاري الذي تعرضوا له.

وحكمت استئنافية البيضاء، بعد الاستماع للكلمات الأخيرة للمتهمين، بالسجن 15 سنة نافذة في حق “محمد و.” المدير العام لشركة “باب دارنا”، فيما وزعت أحكام متفاوتة على باقي المتهمين، تراوحت بين 4 سنوات و12 سنة.

وأكدت مصادر “مدار21” الحكم على الموثق بـ12 سنة نافذة، وعلى “م. ع ب.” نائب المدير العام للشركة بـ8 سنوات سجنا نافذا، وعلى “أ. س” أمينة المال بـ7 سنوات سجنا نافذا، وعلى “ع.” بـ5 سنوات سجنا نافذا، وعلى متهم أخر بـ4 سنوات سجنا نافذا.

وأوضحت المصادر أن المتهم الرئيسي في القضية حاول تبرئة نفسه ومن معه من تهم النصب العقاري المتابعين على أرضيتها، مقدما وعود بتسريع إجراءات إرجاع الأموال للضحايا.

ويذكر أن فصول القضية بدأت حينما تفاجئ العديد من المواطنين المغاربة، ومنهم مغاربة الخارج، بأن المشاريع السكنية التي دفعوا مبالغ مالية مهمة مقابلها، بعد أن وثقوا في إعلانات بثت على قنوات عمومية، مشاريع وهمية، دون أن يتمكنوا من استرجاعها، ما دفعهم للجوء إلى القضاء لإنصافهم.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *