تربية وتعليم

برلمانية لبنموسى: مخططات إصلاح التعليم أضحت آلية لتوليد الجهل وتفريخ العطالة

أكدت المستشارة البرلمانية عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل فاطمة زكاغ، أن مآل كل ما سمي بالإصلاحات للتعليم العمومي كان الفشل الذريع، مضيفة “وهو ما تؤكده السلطات والمؤسسات الرسمية في عدة مناسبات بالإضافة إلى التقارير الدولية و مؤشرات التقويم بمختلف أنواعها”.

وضمن مداخلة لها خلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاع التعليم بمجلس المستشارين، سجلت زكاغ، أن “الخلاصة الأساسية هي أننا أمام مدرسة متخلفة عن القيام بأدوارها في التنشئة الاجتماعية و مواكبة التحول الذي يعرفه العالم على المستوى المعرفي”، موردة: أنه  “لم نحصد سوى تراكم مخططات أنتجت الفشل، وأضحت آلية لتوليد الجهل وتفريخ العطالة و تعميق مظاهر التخلف التنموي و الحضاري”.

وتابعت المستشارة البرلمانية، أنه لم تحصل إرادة لدى الدولة و حكوماتها المتعاقبة تعيد بناء المنظومة التربوية على أسس تأخذ بعين الاعتبار جدلية التعليم والتنمية، بل تحكمت التوازنات المالية في كل الرؤى الإصلاحية، مشيرة إلى أنه بخلفية نيو ليبرالية متوحشة اختارت الدولة دعم القطاع الخاص عبر كل الوسائل  انسجاما مع هواجسها الماكر واقتصادية، وضرب المدرسة العمومية في إطار نظرة شمولية تستهدف تفكيك كافة الخدمات العمومية.

وأكدت أن التوجه كان واضح المعالم منذ البداية، ” إذ يرمي إلى التدرج صوب النهوض بالعرض التربوي الخصوصي الذي ارتفع من 5 في المائة سنة 2000 إلى حوالي 16 في المائة سنة 2016″، معتبرة أن “هذه الاختيارات، أدت إلى تعليم عمومي بسرعات مختلفة عمق الفوارق الطبقية و المجالية ببلادنا”.

وأوضحت أن الرؤية الاستراتيجية للتعليم 2015-2030، لا تحدث قطيعة مع الميثاق الوطني للتربية والتكوين بل هي استمرار له بنفس الخلفيات والتوجهات التي تدفع في اتجاه دعم القطاع الخاص، مضيفة أن ذلك “يتضح جليا من خلال تنصيصها على تنويع مصادر التمويل وإجبار الأسر على أداء واجبات التسجيل ابتداء من التعليم الثانوي التأهيلي”.

وانتقدت البرلمانية ذاتها، تشجيع القطاع الخاص وتمتيعه بكل الامتيازات القانونية والمالية لحمله على الاستثمار في التعليم، والدعم المالي السخي للمؤسسات والجامعات الخصوصية، مسجلة أن هذه الاستراتيجية، تؤسس للهشاشة في قطاع التعليم، بتنصيصها على تنويع الوضعيات النظامية للموظفين، وهو ما تم تنزيله في إطار التوظيف بالتعاقد مع الأكاديميات الجهوية.

وقالت زكاغ، إن “التشخيص الدقيق لواقع المدرسة العمومية، وأمام  الكم الكبير من الإصلاحات المتتالية، وأمام فشل كل التجارب واستمرار الأزمة التي تنخر المنظومة التربوية المغربية، يجعلنا ذلك نتوقف لطرح سؤال جوهري، هل فعلا تتوفر الإرادة السياسية لبناء نظام تعليمي جيد ومنصف لكل أبناء الشعب المغربي”؟

واعتبرت المستشارة البرلمانية، أنه قبل أن نخطو الى الأمام لزم علينا أن نعرف أي تعليم نريد، أما المعالجة السطحية دون الولوج إلى جوهر الإشكالية، تجعل من القضية مجرد بضاعة قابلة للتداول والتبادل فقط، سلعة دون رسالة تحملها، مسجلة أن المغرب لم يتمكن من تثبيت منظومة متناسقة ومتكاملة تستند إلى مرجعية فلسفية موحدة، وتمتلك رؤية واضحة للتغيير.

وللخروج من “النفق المظلم” ترى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن الهدف الأسمى لمدرسة المستقبل هي بناء الإنسان، وضمان مساهمته في تحقيق رفاهه الاقتصادي والاجتماعي، ومشاركته في تدبير الشأن العمومي.

وشددت على أنه “يجب أن يكون هدفنا المشترك هو  تعليم جيد مجاني و عصري، موحد ومنصف كمدخل لبناء الإنسان وتنمية شخصيته من خلال اعتماد المقاربة الحقوقية في مراجعة المناهج وتكوين الأطر ليستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان”.

وخلصت زكاغ، إلى إن المدخل لأي إصلاح شامل ونسقي، ” هو إصلاح الأوضاع المادية و الاجتماعية والمهنية لنساء ورجال التعليم، وهو ما يقتضي الحوار المسؤول والمنتج مع النقابات التعليمية لإخراج نظام أساسي منصف و محفز وموحد للشغيلة التعليمية، نظام أساسي يستجيب لكافة المطالب الفئوية غير مشروط أو مرتبط بأي نوع من المقايضة”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *