افتتاحية

قطاع التعليم بالمغرب وجه أفسدته “جرعات” الإصلاح!

أرقام “مرعبة” تتعلق بمستوى تعلم التلاميذ على مستوى مختلف المستويات، تلك التي كشفها وزير التربية الوطنية والتعليم شكيب بنموسى، لكنها للأسف مرت كأن شيئا لم يقع.

ماذا تقول هذه الأرقام التي لم يفصح عنها سوى المسؤول الأول عن التعليم في المغرب، تقول أن هذه الملايير التي يصرفها المغاربة على قطاع التعليم أنتجت لنا 77 في المائة من المتمدرسين في التعليم الابتدائي لا يجيدون قراءة نص باللغة العربية مكون من 80 كلمة، و70 في المائة لا يستطيعون قراءة نص باللغة الفرنسية مكون من 15 كلمة.

المرعب كذلك في هذه الأرقام أن جيلا من التلاميذ الذين يعول عليهم في مغرب الغد والمقدر عددهم بـ87 في المائة من تلاميذ المستوى الخامس ابتدائي لا يستطيعون إنجاز عملية قسمة بسيطة.

كل هذه المؤشرات أنتجت لنا هروبا جماعيا من المدرسة حيث أن نسبة الهدر المدرسي في صفوف تلاميذ التعليم الأولى بلغت 23 في المائة، وفي التعليم الإعدادي بلغت 53 في المائة، وفي التعليم الثانوي 24 في المائة.

منذ عقود ظل النهوض بالتعليم في المغرب الشغل الشاغل للدولة والفاعلين والمجتمع المدني ورجال التربية والتعليم والأسر وغيرهم، غير أن كل هذا الاهتمام لم ينجح في انتشال التعليم من واقع الأزمة التي يتخبط فيها، فكلما تكاثرت الجهود ومخططات الإصلاح تراكمت بالمقابل الأرقام الصادمة والحقائق الموجعة، التي تؤكد أن هذا القطاع لا يسير إلى حيث توجد نقطة الضوء في نهاية النفق.

قطاع التعليم يعد هما جماعيا لكن الهموم اليومية للمغاربة جعلت هذا القطاع الذي تهدد نتائجه “الكارثية” بمستقبل لا يؤتمن جانبه، ليس للمدرسة العمومية فقط، بل للمجتمع قاطبة، خاصة مع الأعداد الهائلة التي يلفظها القطاع إلى الشارع بسبب الهدر المدرس، وكذا جيوش الشباب الباحثين عن فرصة عمل، إضافة إلى خطر الجهل الذي يتربص بالمجتمع في انتظار الانقضاض على ما تبقى من مفاصله.

كثير من المتتبعين يجمعون أن “تخمة” المخططات والرؤى المتراكمة لا تفي بالغرض، كما أن المشاورات الموسعة وجلسات الاستماع ينقصها أن تتوجه إلى من يمتلكون جزء من الحلول، الهم الذي أدخل القطاع في متاهة من المتناقضات، لا يُستفاق منها إلا مؤقتا على وقع حقائق صادمة حول التعثر الدراسي يكشفها وزير التربية الوطنية، أو باقي التقارير الرسمية وغير الرسمية، التي غالبا ما تكون بارعة في أن تظهر وجه التعليم المغربي بشكل واضح في مرآة الأرقام.

مجموعة من التساؤلات ترافق هذا القطاع وأعادت تشكيلة المجلس الأعلى للتربية والتكوين، النقاش حوله وما إن كان المجلس الذي أوكلت رئاسته لشيخ لم يقدم الشيء الكثير في مناصب المسؤولية التي توالها، قادرا على المساهمة في الحلول وإخراج التعليم من الأزمة، والإضافة التي يمكن أن يشكلها في هذا الباب، لا سيما مع توفر مجموعة من المخططات والرؤى، التي جاءت بعد اعتكاف كبير على تشخيص أوجه الخلل، خاصة وأن هذه المعركة تخاض ضد الزمن السياسي والتنموي والتربوي الذي يضيع أمام كل تقصير أو تهاون.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.