امرأة

يتابعهن الملايين وهدفهن الاستقلال المالي.. مغربيات يحولن يوتيوب لـ”مطبخ” للرزق

هاتف نقال وعصا تتبيث ومصباح وفكرة طبق .. هذا كل ما تحتاجه سميرة، وهي ربة بيت مغربية، لتصوير مقطع فيديو بغرض نشره على قناة باليوتيوب أنشئتها قبل أشهر ويتابعها عليها أزيد من 3000 متابع.

سميرة.. خطوات أولى و”لا لروتيني اليومي”

تقول سميرة أمين (45 سنة) في تصريح لمدار 21 إن دخولها لمجال اليوتيوب كان في بداية الأمر بحثا عن ملئ للفراغ، ليتحول بعد ذلك لشغف أضحت تخصص له وقتا كبيرا من يومها طمعا في أن تصبح قناتها واحدة من بين القنوات المعروفة بالمغرب.
المتحدثة ذاتها والتي كانت تدرس الاقتصاد بجامعة القاضي عياض بمدينة مراكش المغربية، تؤكد أن مجال يوتيوب، إضافة لكونه مصدر دخل محتمل، يمثل بالنسبة لها فرصة لتحقيق ذاتها في مجال صناعة المحتوى، خاصة أنها غادرت أسوار الجامعة قبل حصولها على شهادة الإجازة، بسبب مرض والدتها وعدم التحاقها بسوق العمل بعدها إرضاء لرغبة عائلتها ووالدها الفقيه المحافظ.

وتردف سميرة “معجبة بتجارب نساء مغربيات في اليوتيوب وأطمح أن تجذب قناتي متابعين أكثر في الفترة القادمة رغم أن التفاعل مع القنوات المبتدئة يكون ضعيفا جدا مما جعلني أغير المحتوى من الطبخ إلى أخبار المشاهير إلى حين بلوغ 10 آلاف متابع”.
وتوضح سميرة وهي أم لولدين (ياسر وسالم) أن الخطوات الأولى في عالم اليوتيوب ليست بالسهلة وتحتاج عزيمة للاستمرار “لأن التفاعل غير محفز وجمع 100 مشاهدة يستلزم منك أحيانا مجهودا خرافيا (مشاركة الفيديو في حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي وإرسال رابطه للأقارب والأصدقاء)”.

إجابات سميرة على أسئلة مدار 21، كانت جلها بصوت خافت وبجمل مقتضبة، مما يؤكد أن سبب عدم ظهورها بوجه مكشوف، في مقاطع الفيديو التي تنشرها، كان خجلها “صحيح أن الخجل أحد الأسباب الرئيسية، لكن رفض زوجي لذلك السبب الرئيسي”.
رغم أن منصة يوتيوب لا تفرض قواعد صارمة على المحتوى الذي يطلق عليه هنا بالمغرب “روتيني اليومي” والذي يستعرض فيه صاحبات بعض القنوات تفاصيل يومياتهن وديكور منازلهن وأحيانا أجسادهن إلا أن “المجتمع المغربي لا يحترم ما تقدمنه.. لذلك تجد التعليقات السلبية أكثر بكثير من الإيجابية وعيب ما ينشر في بعض مقاطع الفيديو الذي تنقل صورة سيئة عن المغربيات” تختم سميرة حديثها.


كريمة.. أربع ملايين متابع ومشروع على الأبواب

لم تكن تعلم كريمة، وهي ربة بيت تقطن بمدينة الناظور (تبعد ب511 كلم عن الرباط) أن مقطع الفيديو الذي ستنشره في الثامن من دجنبر سنة 2015 والذي قدمت فيه طريقة تحضير “المسمن المغربي”، سيكون بداية رحلتها في مجال اليوتيوب، وستصبح بعد خمس سنوات تقريبا صاحبة قناة تقترب من بلوغ 4 ملايين متابع من كل أنحاء العالم.

تقول كريمة (34 سنة) في تصريح لمدار 21 والتي كانت تدرس القانون وتشتغل مساعدة لمحامي قبل زواجها، أن فكرة ولوج عالم اليوتيوب خطرت لها بعد تحويل شخص لوصفات كانت تشاركها مع صديقاتها على حسابها في فيسبوك لمقطع فيديو “فقلت لما لا أنشأ قناة على هذه المنصة، وبدأت بعدها مباشرة البحث عن قواعد وشروط ذلك واكتشفت أن أي شخص يمكنه ذلك”.

اختارت كريمة “حلويات كاراميلا” اسما لقناتها المتخصصة في الطبخ والحلويات والتي يبلغ مجموع مشاهدات مقاطع الفيديو المنشورة فيها أزيد من 428 مليون مشاهدة “ورتث شغف الطبخ وتحديدا تحضير الحلويات من والدي، فأبي وأمي كانا يتفنان في تحضير ما لذ وطاب في هذا المجال وهو ما دفعني للتعلم أكثر، حتى حين كنت طالبة وامرأة عاملة”.

وخلافا لسميرة التي أكدت أن زوجها رفض فكرة ظهورها في مقاطع الفيديو، فكريمة أوضحت أن زوجها كان داعما لفكرة إنشائها لقناة على اليوتيوب “الحمد لله كان زوجي يدعمني ماديا ومعنويا.. وحتى أخي الأكبر كان ومازال خير مساعد لي في الأمور التقنية التي قد أجهل كيفية التعامل معها في بعض الأحيان”.

و بعد أربع أشهر من إنشاء قناتها، توصلت كريمة بأول راتب لها والذي بلغ 3200 درهم (320 دولار تقريبا) “اشتريت ب 2000 درهم كاميرا احترافية وما تبقى منه أضاف عليه زوجي مبلغا واشترى لي حاسوبا لمساعدتي على المونتاج والتفاعل مع المتابعين”.

ورفضت كريمة الإفصاح عن متوسط راتبها الشهري من يوتيوب، مشيرة أن “المنصة تعتبر مجالا لتوفير دخل وفير قد يبلغ أحيانا الملايين.. على حسب عدد الفيديوهات التي تنشرها والتفاعل معها”.

وتطمح صاحبة قناة “حلويات كاراميلا”، والتي ترى أن الافكار المبتكرة والبسيطة مفتاح لزيادة المشاهدات، لافتتاح مشروع في مجال الحلويات يحمل اسمها “بإذن الله سيتحقق الحلم قريبا.. الظروف الحالية التي فرضها انتشار فيروس كورونا بالبلاد والحجر الصحي جعلتنا نؤخر تحديد موعد الافتتاح”.

رشيدة.. هروب من اكتئاب وابنتها من ذوي الهمم

رغم أن قناة رشيدة جايد على منصة يوتيوب مخصصة للطبخ، إلا أنها تحاول في كثير من الأحيان تسليط الضوء على ظروف ومعاناة ذوي الهمم (ذوي القدرات الخاصة) بالمغرب واحتياجاتهم من مصاريف (ترويض وأجهزة وأدوية) “والتي لا توفر الدولة أي منها” تقول ربة البيت المغربية في تصريح لمدار 21.

وتردف صاحبة قناة “رشا للطبخ البسيط” والتي يتابعها أزيد من 111 ألف متابع “ولجت مجال اليوتيوب والفيديوهات هروبا من الإكتئاب الذي عانيت منه فور علمي بأن ابنتي آلاء تعاني من مشاكل حركية، لكنني لم أتاجر بها ولم أقحمها في ما أقدمه، كبعض صانعي المحتوى والذين نهجوا طريق التمسكين والسعايا (التسول) لكسب تعاطف المتابعين”.

وعن الصعوبات التي واجهتتها، تشير رشيدة أن المشاكل التقنية المتعلقة بالصوت والمونتاج كانت أبرزها، إلا إن الوقت كان خير معلم لها واستطاعت تجاوزها بفضل التدرب ومساعدة أصدقائها ومعارفها.

ووجهت المتحدثة رسالة للمبتدئات في اليوتيوب تحثهن فيها على عدم تقديم ما يخجلن من مشاهدته بعد عشرات السنين “لأن يوتيوب يسجل كل شيء والأفكار تتغير وأبناؤنا يكبرون.. لذلك دققي فيما تنشرين وحاولي قدر الإمكان تطوير مهاراتك في تسجيل الصوت والمونتاج والأهم لا تجعلي المال السبب الرئيسي لدخول هذا العالم”.


متخصص تقني : مغربيات حققن المستحيل وأخريات يلجأن لطرق غير مشروعة لزيادة المشاهدات

بدوره، عبر أنس الهاني وهو متخصص تقني في شركة خاصة تشتغل في مجال التسويق الرقمي بالدار البيضاء، عن إعجابه ببلوغ قنوات مغربية أنشأتهن نساء، ملايين المتابعين و”هو الأمر الذي فشلت في تحقيقه شركات ومؤسسات إعلامية متعددة هنا بالمغرب”.
وعن الطرق غير المشروعة التي تلجأ إليها بعض القنوات المغربية، يؤكد الهاني في تصريح لمدار 21، أن البعض يشترون مشاهدات خارجية غير حقيقية (ربوتات) وهو ما يعرضهم للمعاقبة من طرف إدارة يوتيوب وفي بعض الحالات “الحذف بشكل نهائي”.

ويتابع : “وتلجأ قنوات أخرى لعناوين كاذبة لجلب المشاهدين أو مجموعات ومنتديات الدعم والتي يتم فيها تبادل المشاهدات والتعليقات بين القنوات المبتدئة على وجه التحديد”.

ويختم المتخصص “يوتيوب منصة تتميز فيها الفكرة الخلاقة، فقناة مصطفى السوينغا مثلا استطاعت جذب ملايين المشاهدات عن طريق مقاطع فيديو مبتكرة.. لذلك نصيحتي لمن ترغب في النجاح في هذا المجال هو التسلح بالإرادة والأفكار الفريدة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *