سياسة

فعاليات مدنية تُقدم وصفة تجاوز “أعطاب” ثقة المرتفق بالإدارة المغربية

شخصت مجموعة من الفعاليات المدنية بجهة طنجة تطوان الحسيمة مجموعة من الأعطاب التي تواجه العلاقة بين الإدارة والمرتفق، مقدمة مجموعة من التوصيات لبناء الثقة، منها اعتماد الرقمنة وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز آليات المساءلة والتتبع، وغيرها.

وخلال تدارس تحديات موضوع علاقة الإدارة بالمرتفق، أجمع المشاركون والمشاركات، ضمن لقاء تشاوري منظم من طرف مركز النورديك لتحويل النزاعات، حضره ممثلو وممثلات عن 26 فعاليات المجتمع المدني من جهة طنجة تطوان الحسيمة، على أن التحديات مرتبطة ومتداخلة وأن الاستفادة من الفرص المتاحة أمر ضروري لتجويد الخدمة العمومية.

وتطرق المشاركون والمشاركات، بحسب تقرير اللقاء التشاوري، الذي يتوفر “مدار21” على نسخة منه، إلى تحديات شتى، من بينها ما يتعلق بضعف الحكامة الإدارية، كإشكاليات قرب الإدارة من المواطن ومركزية القرارات وضعف التنسيق بين الوحدات الإدارية وغياب بعض المساطر الإجرائية وإشكالية وجود وسطاء بين الإدارة والمواطن.

كما وقف المشاركون عند التحديات المتعلقة بالموارد البشرية، من قبيل ضعف الكفاءات والمهارات التواصلية لدى الموظفين وغياب نظام التحفيزات، إضافة إلى صعوبة الولوج إلى المعلومة من جهة وصعوبة الولوج إلى الخدمة العمومية من جهة أخرى بالنسبة لبعض الفئات مثل النساء في وضعية صعبة، الأشخاص في وضعية إعاقة، الناطقين بالأمازيغية، سكان العالم القروي وغيرهم.

وشدد المشاركون، في سياق استجلاء الفرص الحالية، وفق التقرير نفسه، على الدور الذي قد تلعبه الرقمنة في المستقبل لحل مجموعة من الإشكاليات الراهنة، عبر الاعتماد على أنظمة معلوماتية مندمجة للتدبير الإداري، مؤكدين أن مثل هذه الأنظمة تساهم في التقليل من استخدام الورق من جهة، وتزيد من النجاعة والأداء من جهة أخرى.

واستخلصت المائدة المستديرة مجموعة من الفرص الأخرى، وفق التقرير، من قبيل تعزيز قدرات الموظفين والموظفات داخل كل إدارات التراب الوطني، وخصوصا مهاراتهم التواصلية لتغيير التمثلات النمطية للمرتفقين عن الإدارة وبناء الثقة.

منا أوصى اللقاء التشاوري بتعزيز دور الوسيط، وهي مؤسسة دستورية، في حل النزاعات بين الإدارة والمواطن، والتركيز على الفرص التي يتيحها الانخراط في بعض المبادرات كمبادرة الحكومة المنفتحة وما تتيحه من آفاق للإصلاح.

وتمحورت التوصيات حول تحسين الحكامة الإدارية في مجملها وتعزيز قدرات الأجهزة الإدارية، وطريقة تنظيمها ونجاعة أدائها، إلى جانب تعزيز آليات المساءلة وآليات التتبع والتقييم، كمراصد تتبع جودة الخدمة العمومية وما تستخدمه من أدوات، مثل بارومتر، واستطلاعات قياس الرضا.

فيما ذهبت التوصيات الأخرى في اتجاه الاعتماد على الرقمنة وتحسين الولوج إلى المعلومة وتبسيط المساطر الإدارية، بالإضافة إلى توجيه المواطنين والمواطنات ومواكبتهم وتحسيسهم.

وثمن المشاركون والمشاركات اختيار موضوع “الإدارة والمرتفق” لارتباطه الوثيق بالحفاظ على الأمن والاستقرار، مذكرين أن شرارة “حراك الريف” الذي عرفه المغرب كان بسبب سوء تدبير إداري. ولذلك، فبناء علاقة بناءة بين الإدارة والمواطن عبر تعزيز الشفافية وسيادة القانون مدخل رئيسي للحفاظ على السلام.

وأشار مركز النورديك لتحويل النزاعات إلى أنه يتوخى استكمال المراحل المقبلة بإشراك الجهات الفاعلة الأخرى، ومنها المؤسسات العمومية، السلطات التشريعية، السلطة القضائية، والإعلام، لتغطية وجهات النظر المختلفة والخروج بخلاصات وتوصيات عامة حول الموضوع.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.