تربية وتعليم

غضب بسبب منع التسجيل بالبكالوريا القديمة بالجامعات يسائل مدى مشروعية القرار

أطلق عدد من النشطاء، ومنهم أكاديميون، في مواقع التواصل الاجتماعي، حملة إلكترونية تهدف إلى إعادة النظر في القرار المتعلق بعدم السماح لحاملي شهادة الباكالوريا القديمة بالتسجيل في الجامعات المغربية، عادّين هذا الأمر “إقصاء غير مبرر” في حق الأشخاص الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية.

واجتاح وسم “البكالوريا لا تموت” منصات التواصل الاجتماعي في الساعات القليلة الماضية، حيث انخرط فيها الأشخاص المتضررون من هذا القرار، إلى جانب أساتذة وطلاب جامعيين وفاعلين مدنيين.

ولقيت تدوينة عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسة والقانون الدستوري بجامعة الحسن الثاني، تفاعلا كبيرا على منصة فيسبوك، والتي جاء فيها: “البكالوريا لا تموت هاشتاغ لتسجيل حاملي الباكالوريا في الجامعات”.

وسرد الشرقاوي، في تدوينة لاحقة، قصة أحد الطلبة قائلا: “أخبرني صديق أنه تسجل بكلية الطب بفرنسا بباكالوريا مغربية بعد مرور عشر سنوات على الحصول عليها، فكيف لجامعات فرنسية أن تقبل بباكالوريا مغربية قديمة، ولا تقبلها جامعاتنا التي تمنحها”.

قرار يتعارض مع الدستور المغربي

في ظل انتشار وسم “الباكالوريا لا تموت” على مواقع التواصل الاجتماعي، وعودة هذا النقاش حول مشروعيته القانونية إلى الواجهة من جديد، أكد المحلل السياسي عمر الشرقاوي، أن هذا القرار يتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي، مشيرا إلى أنه “حينما يتم رفض تسجيل حاملي شهادة الباكالوريا، بحجة أنها قديمة، فذلك يتعارض مع الفصل الـ31 من الدستور الذي يطالب السلطات باستفادة المواطن من الحصول على تعليم ميسر الولوج، ويتعارض أيضا مع الفصل الـ33 من الدستور، الذي ينص على تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات، ومشددا على أنه “لاشيء في القوانين أو النصوص التنظيمية تسمح بالامتناع عن تسجيل حاملي الباكالوريا”.

وعزى الشرقاوي، في تصريح لجريدة مدار21، اعتماد الجامعات المغربية هذا القرار إلى مشكل البنيات التحتية، لكنه أكد أن هذه الأخيرة ليست مسؤولية المواطن، بل هي مسؤولية السلطات، موضحا أن “الدستور يحث السلطات على تيسير استفادة المواطن من التعليم وتيسير الاستفادة من العلم، أي إعداد الشروط التي تجعل الاكتظاظ غير موجود، وتهييء البنية التحتية القادرة على استيعاب المتعلمين”.

وواصل حديثه: “هناك هدر كبير على مستوى التعليم الجامعي، الذي يطال ما يفوق 170 ألف طالب سنويا، لذلك يجب أن يحظوا بفرصة أخرى، فدول كثيرة تستقبل متقدمين في العمر، وتمنح فرصة ثانية للراغبين في استكمال تعليمهم”.

حملة منطقية ومشروعة

ودخل العديد من الصحافيين إلى حلبة هذا النقاش، وعبروا عن دعمهم للأشخاص الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية، إذ انخرطوا في هذه الحملة، التي تطفو على السطح مع كل دخول جامعي.

وفي هذا الصدد، قال الصحفي بجريدة “العمق المغربي”، يونس الزوهير، إن هذه الحملة منطقية ومشروعة، لأن الشهادة تعبر عن مستوى تعليمي اجتازه حاملها، وليست رخصة محددة الأجل لإتمام الدراسة في المستوى الأعلى، مضيفا أن هذه الحملة، في نظره، تعبر عن وعي يتنامى داخل المجتمع بأهمية إتمام المسار التعليمي والأكاديمي للأفراد، خاصة الذين انقطعوا عن الدراسة وولجوا سوق الشغل، وهي حملة منسجمة مع جميع المشاريع التنموية الوطنية من قبيل النموذج التنموي الجديد والرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم، وتتماشى مع جميع المخططات والبرامج التي خصصت لها ميزانيات ضخمة والهادفة إلى تشجيع التكوين المستمر والنهوض بالتعليم العالي والتكوين المهني وتكوين الأطر والكفاءات.

ولفت الزوهير، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى أنه لا يوجد أي نص قانوني يفرض مدة صلاحية شواهد الباكالوريا، أو يحدد شرط يمنع ولوج حاملي الباكالوريا القديمة لمؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، مستشهدا بأحكام قضائية صدرت سابقا أنصفت حاملي ما يسمى “باكالوريا قديمة”، وأقرت بحقهم في التسجيل في الجامعة.

وشدد المتحدث نفسه على أن المنع من إتمام الدراسة بشهادة باكالوريا قديمة يعد “خرقا” لدستورية الحق في التعليم، و”ضربا خطيرا” لواحد من أهم الحقوق الكونية للإنسان، و”تملصا” للدولة من إحدى واجباتها تجاه مواطنيها، مؤكدا أنه “لا يوجد أي مبرر إطلاقا لمنع المواطنين من إتمام مسارهم الدراسي، وأن مبرر الطاقة الاستيعابية لا يغدو سوى تحميل للمواطن ودافعي الضرائب مسؤولية إخفاق الحكومات المتعاقبة في توفير البنية التحتية اللازمة والمناسبة للتطور الديمغرافي الذي عرفته البلاد، وهو ما يجعل هذا المواطن ضحية مرتين”.

وزاد الزوهير أن شرط باكالوريا جديدة “مجرد تصدير الأزمة من الجامعات إلى قطاع التربية الوطنية، وعرقلة للمواطنين الذين يضطرون لاجتياز امتحان الباكالوريا مرة أخرى”، مبرزا أن هذا الأمر من أهم عوامل ارتفاع أعداد المرشحين الأحرار الباكالوريا.

مقاعد محدودة غير كافية

في سياق متصل، نفت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، في شتنبر من سنة 2018، نفيا قاطعا تعميم منشور على جميع الجامعات، يقضي بالسماح لحاملي الباكالوريا “القديمة” بالتسجيل في الجامعات دون أي صعوبات.

وجاء هذا النفي في بلاغ للوزارة، على إثر نشر مجموعة من المنابر الإعلامية لمقالات تفيد أن “وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي قد قررت، بواسطة منشور تم تعميمه على جميع الجامعات، السماح لحاملي الباكالوريا القديمة بالتسجيل في الجامعات دون أي صعوبات، شريطة الإدلاء بالوثائق الضرورية قبل انتهاء الأجل القانوني”.

وتؤكد الوزارة أيضا، حسب المصدر ذاته، على أنه اعتبارا لكون التعليم حقا دستوريا فإن الجامعات، وفي إطار الاستقلالية البيداغوجية التي تتمتع بها، تعمل سنويا على تخصيص نسبة من المقاعد للحاصلين على الباكالوريا لما قبل السنة المعنية بالتسجيل حرصا على عدم إقصائهم من حق التسجيل بالجامعة، مع إعطاء الأولوية للطلبة الجدد الحاصلين على شهادة الباكالوريا حديثا، وذلك وفق ما تسمح به طاقتها الاستيعابية وكذا التأطير البيداغوجي الذي تتوفر عليه.

لكن توفير مقاعد محدودة، حسب المتضررين ومجموعة من المتتبعين، غير كاف، نظرا للعدد الكبير والمرتفع للطلبة، حاملي شهادة الباكالوريا القديمة، الذي يرغبون في العودة إلى مدرجات الجامعة.

يذكر أنه سبق للمحكمة الإدارية بوجدة أن انتصرت لأحد الطلبة، حيث إنها أوقفت تنفيذ قرار كلية الحقوق بالمدينة ذاتها، القاضي بإقصاء حملة الباكالوريا القديمة من التسجيل بالكلية، ليتم في الأخير إلغاء القرار من أساسه.

وتعود مجريات هذه القضية إلى نونبر 2013، حين تقدم المسمى “سمير الأندلسي” إلى المحكمة بمقال عبر محاميه، يرمي من خلاله إلى الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر عن عميد كلية الحقوق في وجدة، والقاضي برفض تسجيله لمتابعة الدراسة بالكلية ذاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.