تربية وتعليم

عمّقها رفع الاشتراكات.. انتقادات الأسر لجمعيات أولياء الأمور مشروعة أم سوء فهم؟

الكثير من خريجي المدارس العمومية المغربية، الذين قضوا سنوات وهم يؤدون واجبات الانخراط في جمعيات الآباء والأمهات وأولياء أمور التلاميذ، لم يسبق لهم أن لمسوا أثر هذه الجمعيات في أرض الواقع، أو استفادوا من خدماتها، ما جعل الانطباع العام لا يميز بينها وبين إدارة المؤسسة التربوية.

سنوات من غياب النجاعة والفعالية في ممارسة العديد من جمعيات أولياء الأمور، سببت في إحداث شرخ بينها وبين عائلات التلاميذ، تم تعميقه أكثر مع الدخول المدرسي لهذه السنة، بعد رفع جمعيات لواجبات الانخراط السنوي بشكل كبير.

وانتشرت عبر وسائط التواصل الاجتماعي انتقادات متعددة لهذه الجمعيات من طرف الأسر، بخصوص طريقة تدبير ميزانياتها، واحتكارها من طرف وجوه تترأسها لسنوات، إضافة إلى تواجد أشخاص بجمعيات أولياء الأمور في التعليم العمومي يدرس أبنائهم في التعليم الخاص، وكذا عدم قيامها بأدوارها كما ينبغي.

بمقابل ذلك تقلل جمعيات أولياء الأمور من قيمة مبالغ الاشتراكات السنوية التي يتم استخلاصها من الأسر، ذلك أن الإصلاحات والتجهيزات والأنشطة المطلوبة منها، تكلفها سنويا أكثر من تلك المبالغ ما يجعلها تبحث عن مصادر إضافية للتمويل.

اشتراكات “بسيطة”

بينما ترتفع الانتقادات حول قيمة الاشتراكات السنوية بجمعيات الآباء وأولياء الأمور، يرى جمال كريمي، النائب البرلماني السابق ورئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء أمور تلاميذ ثانوية أبي بكر القادري بسلا، في تصريح ل”مدار21″، أنها اشتراكات “بسيطة”.

وحول الانتقادات قال بنشقرون أن “الاشتراك السنوي في جمعية الآباء مسألة مقننة، فقط يجب أن تكون الجمعيات قانونية، وأن تكون لها أدوار تكاملية تربوية مع المؤسسات التعليمية”، مضيفا أن الأدوار التي تقوم بها هذه الجمعيات “مكلفة ماديا، أما الاشتراك فهو بسيط بالنظر إلى قيمته السنوية”.

وكشف البرلماني السابق بحزب التقدم والاشتراكية أن مبلغ الاشتراك يتراوح ما بين 20 و50 درهما بالنسبة للسلك الابتدائي، وقد يصل إلى 150 درهما في السلك الثانوي والإعدادي، مع استحضار وجود إعفاء للتلاميذ المعوزين والأيتام، وأداء لاشتراك تلميذ واحد إذا كان عدد الأبناء يفوق تلميذ واحدا.

وقلل بنشقرون من شأن الميزانية موضحا أن المؤسسات لا تتجاوز في المجمل ألف تلميذ، يمكن أن تساهم منها 700 فقط إذا تم استثناء المعوزين والأيتام والأسر التي لديها أكثر من ابن، فالمدخول السنوي للجمعية لن يتجاوز 80 ألف درهم كأقصى تقدير، وهذا المبلغ لن يكفي لحاجيات كثيرة بالمدرسة.

انتقادات مشروعة

ومن جانبه لم ينف جمال كريمي بنشقرون وجود جمعيات بها خروقات تبرر انتقادات العائلات، مشيرا بدوره إلى أن هناك رؤساء لجمعيات الآباء بالتعليم العمومي يدرس أبنائهم بالتعليم الخاص، متابعا “هذا الأمر لا يعقل وأنا بدوري أنتقده”.

وفي هذا الصدد أكد بنشقرون أن النيابة أو الوكالة على تلميذ آخر “يجب أن تكون مقننة، ويجب أن تحاسب هذه الجمعيات على ما تقوم به، من خلال مراقبة منتظمة، لأن هذا شأن تربوي لديه قيمة اجتماعية ووطنية”.

وحول استمرار بعض الأسماء داخل هذه الجمعيات لفترات طويلة، أفاد البرلماني السابق أن هذا الأمر فيه نقاش، مشيرا أنه بالفعل هناك “استغلال من بعض الوجوه، لا نقول إنه استغلال مادي، لكن قد يكون استغلال سياسي أو توظيف في إطار التقاطبات أو غيرها”.

ولفت بنشقرون إلى أن مثل هذه السلوكات جعلت الكثيرين يتهمون جمعيات الآباء بأنها فاسدة وغير صالحة، في حين أن هذه الجمعيات لها ضرورة ويجب أن تنظم أدوارها وتقنن ويفتح المجال لتمويل حقيقي لها، لأن اشتراكات الآباء والأمهات تبقى “بسيطة للغاية”.

“ما يقوله كثير من الناس هو جزء من الحقيقة”، وفق كريمي، ذلك أن هناك جمعيات “لا تقوم بأي شيء” على حد تعبيره، مضيفا أن الحل هو المراقبة والمحاسبة والتقييم، والقطع مع الأشخاص الذين لا تربطهم علاقة بالتعليم العمومي وأبنائهم يدرسون بالتعليم الخاص، فمثل هذا “التناقض هو الذي جعل الأسر تصدر أحكام في حق كل الجمعيات وتضعها في سلة واحدة، مؤكدا بالمقابل أن هناك جمعيات تشتغل”.

وأرجع كريمي سبب الانتقادات لجمعيات الآباء إلى غياب التواصل، مضيفا أن الجمعية التي يرأسها تشهد إقبال كبير من طرف الأسر، وهناك من لم يجد مكانه، لأن المؤسسة أصبحت في حلى جديدة وهناك دور كبير لجمعية الآباء في التأطير والأنشطة الموازية، وفي إصلاح المؤسسة، بفضل الانفتاح على شركاء آخرين قاموا بتمويل مبادرات عديدة.

الرقابة على الميزانيات

تدبير ميزانيات جمعيات أولياء أمور التلاميذ تعد من بين النقط التي تخلق “الشك” وسط الأسر، المغربية، وهو ما جعل كريمي، رئيس جمعية الآباء بسلا، يوضح أن تدبير ميزانية الجمعية يتم من خلال اجتماع لمكتبها، وهو الذي يقرر بشأن كافة المصاريف، ويحدد أولويات صرف الموارد المالية، وقبلها يكون هناك جمع للاتفاق على أهم الأمور.

وأضاف بنشقرون بأن ميزانية الجمعيات تصرف إجمالا على التجهيزات والإصلاحات، وأنشطة التلاميذ، والتكفل بإصلاحات صنابير المياه والمراحيض، وتغيير المصابيح، وآلات الطباعة والمسلاط الضوئي، وغيرها من المصاريف، التي تطلب من الجمعيات مع توفرها على ميزانية ضعيفة.

وتابع كريمي أن الشراكات التي عقدتها الجمعية التي يرأسها مكنت من تزويد المؤسسة باللوجستيك والأنترنيت وكاميرات المراقبة، والحواسيب والكتب والطابعات والأجهزة الرياضية، وخطين هاتفيين للحراسة العامة، وذلك “بفضل مجهود جبار، لا يهم الاشتراط السنوي الذي يبقى مكملا وفقط”.

صفة المنفعة العامة

وكشف النائب البرلماني السابق أنه حينما كان برلمانيا طالب بإقرار المنفعة العامة لهذه الجمعيات، وقدم مقترح قانون في هذا الباب، لأن هذه الجمعيات، وفق رأيه “تخدم المصلحة العامة وهي شريك تربوي، وإقرار هذه الصفة سيمكن من مراقبة ميزانيتها، ويمكن من جمع التمويل الداخلي والخارجي، وغيرها من الامتيازات التي تصب لمصلحة المدرسة العمومية”.

وانتهي المتحدث نفسه إلى أن “المدرسة العمومية في حاجة إلى دعم كبير وهذا الدعم لا يمكن أن يأتي من الوزارة لوحدها، يل يجب أن يكون هناك شركاء ومساهمون، ما يؤكد على ضرورة منح هذه الجمعيات صفة المنفعة العامة.

الانفتاح على الشراكات

وأفاد بنشقرون أن داخل المؤسسة التي يرأس جمعية أولياء الأمور بها لا تعتمد على الاشتراكات السنوية، بل يتم الاشتغال عبر شراكات متعددة مع وزارات منها وزارة الثقافة والشباب والرياضة، وتم فتح المجال حتى مع القطاع الخاص في إطار دعم المدرسة العمومية.

وأورد رئيس جمعية الآباء بسلا أن الجمعية التي يرأسها قامت بإصلاح هيكلي كبير للمؤسسة، تضمن ترميم وصباغة المؤسسة، واقتناء تجهيزات للمؤسسة، وهذه الأدوار تمت بشراكة مع فاعلين آخرين.

وتابع بن شقرون أن القانون الإطار 51.17 أعطى لجمعيات الآباء مكانة، ومكّنها من القيام بشراكات والبحث عن تمويلات للرفع من قيمتها داخل المؤسسة، لكن ما ننتظره الأن كجمعيات للآباء هو صدور نص تنظيمي مؤطر لجمعيات الآباء والأمهات من داخل القانون الإطار.

وتابع أن المرسوم يجب أن يأتي لتوضيح الكثير من الأمور، أولا علاقة جمعيات الآباء بإدارة المؤسسات، بالإضافة إلى أن فضاء المؤسسة يجب أن يكون مؤهلا لاحتضان هذه الجمعيات من خلال إحداث مكتب إداري قار لها، وخلق متفرغين للتواصل مع الآباء والأمهات فيما يتعلق بالسلوك التربوي والأنشطة والعلاقة بين الإدارة والأستاذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.